حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٤
من جهة واحدة و هنا يجوز أن يكون الجهة متغايرة لأنا نقول هذا أيضا لا يجوز على رأي المصنفعلى أنا نقول دلالة النهي على الفساد حينئذ مطلقا ممنوعة غاية ما في الباب لزم فساد المنهي عنهمن حيث اشتماله على جهة موجبة للنهي و هذا لا ينافي صحته من حيث اشتماله على جهةموجبة للأمر و الجواب أن الجهتين إن تفارقتا كان الأمر و النهي متعلقين بشيئينمتفارقين لا بشيء واحد و ليس كلامنا فيه و إن تلازمتا كانت كل واحدة منهما من ضروراتالأخرى و إذا كان كذلك كان تعلق الأمر بإحداهما يستلزم تعلقه بالأخرى لأن الأمر بالشيء أمر بما هو من ضروراتهفإذا تعلق النهي بهذه الجهة لزم أن يكون هناك شيء واحد هو مأمور به و منهي عنه و أنه باطل بالاتفاق ليس بشيء لأن الأمر بالشيء يستلزم الأمر بما يتوقف عليه ذلك الشيءلا بما يقارنه و يلازمه كما مرّ و أيضا ليس المأمور به و المنهي عنه نفس الجهتين بل الشيءالذي له هاتان الجهتان فلا يلزم على تقدير عدم تلازمهما تعلق الأمر و النهي بشيئينلا بشيء واحد و ثانيهما أن ترجيح مفسدة النهي على مصلحة الأمر و الحكم بالفساد ترجيحبلا مرجّح لأن العكس مثله و قد يجاب باعتبار الشق الأول بأنه يصدق العبادةعلى متعلق النهي عند عدم تعلق الأمر به مجازا و هذا القدر يكفي في تحقيق الفسادأ لا ترى أن العبادة في تفسير الفساد على أي معنى حمل محمولة على المجاز و أنت تعلم أنهذا الجمع ينافي ظاهر قوله غير المكلف كما ستعرفهقوله غير مراد للمكلّف(١)بكسر اللام صفةكاشفة بقوله مفسدة و فيه و في قوله عدم حصول الامتثال إشعار بأن المراد بالفساد هو المتعارف عند المتكلمين و هذا إنما يتصور إذا تعلق الأمر بالمنهي عنهو إلا فلا معنى للفساد بهذا المعنى كما عرفتقوله و لنا على الثانية إلخ
[٢]أي لنا على الدعوىالثانية و هي أن النهي لا يدل على الفساد في المعاملات لغة و شرعا أنه لو دللكانت تلك الدلالة إما مطابقة أو تضمّنا أو التزاما ضرورة أن الدلالة اللفظيةالوضعية منحصرة فيها و كل ما فيما نحن فيه متضمنة أما الأوليان فلأن النهي مثللا تبع إنما يدل على طلب ترك البيع و عدم ترتب الثمرة و الأثر المقصود منه ليس عينه و لاجزؤه و أما الأخيرة فلأن شرطها اللزوم العقلي و العرفي و كلاهما مفقود يدل علىفقدانه أنه يجوز عند العقل و العرف أن يقول لا تبع فإن بعت عاقبتك و يترتب