حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٦
بقاءه و عدم بقائه حينئذ محتمل فيرجح البقاء بالاستصحابقوله و لو تشبّث الخصم في ترجيح الاحتمال الأوّل إلخ (١)قد عرفتترجيح الأول على الثاني بوجهين سابقا فلا نعيده و نقول هنا أصالة عدم وجود القيد لا يصلحللمعارضة لأنّ وجود الفصل و هو الإذن في الترك معلوم بعد ورود النّسخ على التقادير و أمّا على تقدير رجوعالنسخ إلى المنع من الترك فظاهر و أما على تقدير رجوعه إلى الجميع فلمّا عرفت آنفا أن ذلك يستلزمرفع المنع من الترك و لا شك في أن رفع المنع منه يستلزم الإذن فيه فوجود الإذن فيه معلوم قطعا و منهنا ظهر لك أن منع الاستصحاب بأنه متوقف على رجوع النسخ إلى القيد و على التجدد فصل آخر و الأصلعدمه مكابرة لأنا قد بيّنا أن الظاهر رجوع النسخ إلى القيد و إن تجدد فصل آخر و هو الإذن في التركمعلوم بمجرد النسخ على جميع التقادير فليتأمّل البحث الثاني في النواهي أصل في مدلول صيغة النهي قوله الحق أنها حقيقة في التحريم مجاز في غيره
[٢] المشهور أن صيغة النهيتستعمل في سبعة معان التحريم نحو لا تزن و الكراهة نحو لا تنس نصيبك من الدّنيا و التحقير نحو لا تمدّنعينيك إلى ما متعنا به و بيان العاقبة نحو لا تحسبن اللّه غافلا عمّا يعمل الظالمون و الدعاء و لا تكلني إلىنفسي طرفة عين و اليأس نحو لا تعتذروا اليوم و الإرشاد نحو لا تسألوا شيئا و زاد صاحب النقودثامنا و هو التسلية نحو لا تحزن و اختلفوا في معناه الحقيقي فقيل هو التحريم و قيل هو الكراهة و قيل كل واحدمنهما و قيل القدر المشترك بينهما و أمّا البواقي من المعاني التي تستعمل هي فيها فلا يقتضيها بحسب الوضعاتفاقاقوله و الأصل عدم النقل [٣]ضم هذه المقدمة ليثبت المطلوب و هو أن الصيغة حقيقة في التحريملغةقوله و لقوله تعالى و ما نهاكم عنه فانتهوا إلخ [٤]أورد عليه أولا أن النزاع إنما هو في الصيغة فياللغة أولا و الآية تدل على أنها للتحريم في الشرع و ثانيا أنّ ما نهاكم عام شامل لنهي الكراهة أيضا فوجبحمل انتهوا على حقيقته و مجازه أو على القدر المشترك بينهما و على التقديرين يشكل الاستدلال بها علىالتحريم و ثالثا أن ما يجب الانتهاء عنه يشمل المكروه و أيضا إذ الانتهاء معناه العمل بمقتضى النهي و هو أعممن الانتهاء بطريق الحرمة و الكراهة و الانتهاء عن المكروه بطريق الكراهة أي العمل بمقتضى كراهته و اعتقاد أنهمكروه فلا يتم الاستدلال إلا بأن يثبت أن النهي المأخوذ في مادة انتهوا هو النهي التحريمي و هو غير مسلم و رابعاأن تحريم المنهي عنه على تقدير ثبوته إنما استفيد من الأمر بالانتهاء لا عن مجرد النهي عنه و النزاع إنما هو في الثاني