حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٧
أقول يمكن الجواب عن الأول بأنه إذا ثبت أنها في الشرع للتحريم ثبت في اللغة إذ الأصل عدم النقل و عن الثانيبأن ما نهاكم عموميته غير معلومة كيف و لا هو أوّل البحث فلا يقتضي صرف الأمر الثابت كونه للوجوب عن حقيقتهفإذا وجب الانتهاء عنه علم بأنه حقيقة في التحريم فقط و عن الثالث أن ما يجب الانتهاء عنه غير شامل للمكروهإذ الانتهاء معناه كف النفس عن المنهي عنه يقال نهيته عن كذا فانتهى أي كف كذا في الصحاح و لا ريب في أنما يجب كف النفس عنه لا يكون مكروها و أما تفسير النهي بما ذكر فلا أعرف له وجها لا لغة و لا عرفا و عنالرابع أن العلم بالتحريم مستفاد من الأمر لا نفس التحريم و بينهما بونقوله يدل بالفحوى الخطاب(١)ما يدلعليه و هو غير مذكور موافقا له في النفي و الإثبات سواء كان أولى منه أو لا و ربّما خص بالأول فحوى كتحريمالضرب و الشتم و الأذى المستفاد من قوله تعالى و لا تقل لهما أفّ و ما نحن فيه من هذا القبيل لأن مناهيه تعالىأولى بالتحريم من مناهي رسوله فتحريم مناهيه عليه السلام يدل على تحريم مناهيه تعالى بطريق أولى هل النهي هو الكف أو الترك قوله نفس أن لاتفعل
[٢]و الفرق بين أن لا تفعل و بين الكفّ عن الفعل أن الأول يقارن الثاني قطعا بخلاف الثاني فإنهلا يلزم أن يقارن الأول لجواز أن لا يفعل و لا يخطر بباله الكف عنه فاندفع ما أورد البدخشي في شرحالمنهاج من أن الكف ترك الفعل لا فرق بينهماقوله لنا أن تارك المنهي عنه كالزنا إلخ [٣]يعني أن تاركالزنا مثلا يعد في العرف العام ممتثلا من أجل تركه و يمدحه العقلاء لذلك مع قطع النظر عن الكف بل مع عدم الشعور بهو ذلك دليل على أن المطلوب هو الترك دون الكف و إلا لما كان ممتثلا بمجرد الترك و لما كان المدح بمجردهحسناقوله فلو لم يكن نفي الفعل مقدورا [٤]لم يكن إيجاده مقدورا لك أن تمنع الملازمة بأن نفي الفعل غير مقدور و لكن إيجاده مقدور لكون كف النفس عن إيجاده أيضامقدورا و معنى تساوي نسبة القدرة إلى الوجود و العدم تساويهما إلى الإيجاد و الكف عنه إلاأنهم تسامحوا فعبروا عن الملزوم باللازم مجازاقوله قلنا العدم إنما يجعل أثرا للقدرة إلخ [٥]توضيحه أن العدمالمطلق لا يصلح أن يكون أثرا للقدرة متجددا بها و النزاع ليس فيه بل في العدم المضاف إلى الفعل و هو أثرللقدرة مستندا إليها متجددا بها باعتبار استمراره أصل في دلالة النهي على التكرار قوله منع المكلف من إدخال ماهية الفعل و حقيقةفي الوجود [٦]إن أراد المنع من إدخال الماهية في الوجود دائما فمصادرة و إن أراد من المنع إدخالها مطلقا غير مقيد بالدوامو عدمه فقوله و هو إنما يتحقق بالامتناع باطل إذ اللازم على هذا التقدير كونه للقدر المشترك بينهما