حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤
كونه حقيقة فيهما و ذلك للتفاوت المذكورقوله و لا يذهب عليك(١) إلخ أقول أراد السيّد أن الصحابةحملوا كل أمر مطلق مجرد عن قرائن الوجوب و الندب على الوجوب توضيحه أن الأوامر القرآنية و النبويةمنها محمول على الوجوب بلا نزاع و منها محمول على الندب كذلك و منها محتمل للأمرين ظاهرا و السيّدجعل الثالث موردا للحمل المذكور فكأنه قال الصحابة حملوا كل أمر مطلق محتمل للأمرين ظاهراعلى الوجوب و لو لم يكن مطلق الأمر للوجوب لما صح ذلك و يؤيده قوله و كان يناظر بعضهم بعضا فيمسائل مختلفة و لم يزد أن الأوامر القرآنية و النبوية كلها محمولة عندهم على الوجوب حتى يكون متنافيالما سبق منه و لو أراد ذلك لورد عليه سوى المنافاة المذكورة إن هذا لا يصح بنفسه لأن كثيرا منأوامر الكتاب و السنّة محمولة على الندب اتفاقا و كان قوله فتأمل إشارة إلى ما ذكرناقوله بشيء منالمعاني
[٢]التي ذهب إليها أرباب المذاهب السبعةقوله و هو إما الآحاد و لا يفيد العلم و هو مطلوبفي هذه المسألة لأنها علمية لا يكفي الظن فيها [٣]و فيه نظر لأنا لا نسلم أن الظن لا يكفي فيها الظهور إنالمسألة لغوية يتعلق فيها البحث بمدلولات الألفاظ و يكفي في إثبات مدلولاتها الظن و الظهورو إلا لتعذر العمل بأكثر الظواهرقوله أو التواتر [٤]قيل بعد الجزم بأنه لو ثبت لثبت بدليل لا يحسنتجويز كونه متواترا لأن التواتر لا يسمى دليلا إذ الدليل إنما يستعمل فيما يكون نظريا و أجيب بأنّالمراد بالدليل ما يصير سببا للعلم مطلقا و إن كان ضروريا فيشتمل التواترقوله عمن يبحث و يجتهدفي الطلب [٥]إنما أفحم هذا القيد لئلا يقال لا يجب في التواتر الاستواء بالنسبة إلى الكل لجواز أن يحصلالتواتر بقوم دون آخرين لأنه عند التقييد لا بد للكل من الاطلاع عليه لبذلهم و جهدهم في طلبه فيصححينئذ قوله فكان الواجب أن لا يختلف فيه و لا يتوجه إليه المنع المذكور و يمكن أيضا نفي احتمال التواتر بأنهمتفق عليه بين الخصمين و قد يجاب عن هذا الاستدلال بأن ما ذكرتم لازم عليكم في القول بالوقفأيضا فإن العقل لا يقتضيه و النقل القطعي غير متحقق فيه بعين ما ذكرتم وللاتفاق و الظن لا يفيد و هو الجواب ليس بشيء لأن الواقف ساكت عن الحكم لا حاكم بشيء حتى يفتقر إلىدليل سلمنا الافتقار لكن لا نسلم أن العقل لا يقتضيه فإن التوقف عند عدم الدليل من مقتضيات العقل