حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩
الملزوم لا يوجب اشتراط اللازم فلذلك ذكرهما فإذا حكمنا بوجوب وجود الملزوم لحصول العلمفقد حكمنا بوجوب وجود لازم له أيضا و غاية ما يمكن أن يقال إن لزومهما يقتضي عدم وجوب ذكرهماصريحا لا عدم جوازه فذكرهما على سبيل الجواز تصريحا لما علم ضمنا و توضيحا لما علم كنايةقوله الثانيأن يستند علمهم إلى الحس(١)يشعر بظاهره أن المخبرين لا بد من أن يكونوا عالمين بما أخبروا به كما ذهب إليهبعض المحققين و الظاهر أنه ليس بلازم لجواز أن يكون بعضهم ظانين فيتأكد قول العالمين بقولهمفيحصل العلم بالجميع و إنما قلنا بظاهره لجواز أن يراد بالعلم المعنى العام الشامل للقطع و الظن ثمالمراد بالحس الحس الظاهر مطلقا و تخصيص صاحب المنهاج إياه بالعيان تحكّم و إنما اشترط الاستناد إلىالحسّ لئلا يتطرق إليه الالتباس الموجب لاحتمال النقيض فإن الأمور العقلية كثيرا ما يقع فيه الغلط إمالغموضها أو لخفائها أو لمعارضة الأوهام الفاسدة فلو أخبر عن المعقول جميع العالم لم يحصل العلم بلا دليلو أنت خبير بأن هذا الشرط يمكن إرجاعه إلى المخبر عنه إلا أنهم لم يصرحوا بهقوله أعني بلوغ جميعطبقات المخبرين إلخ
[٢]دفع لما عسى أن يتوهم من حمل الاستواء المذكور على الاستواء في العدد يعني ليسالمراد استواء الطرفين و الواسطة في العدد بل المراد استواؤهم في كونهم بالغين في الكثرة حدايمتنع معه عادة تواطؤهم على الكذب سواء كانوا متفقين في العدد أو لاقوله اضطرارا لاستحالة تحصيلالحاصل [٣]المراد بالاضطرار الضرورة و اعترض بأن التواتر خبر جماعة يفيد العلم بنفسه فالإفادة معتبرةفيه فوجوده بدونها محال و أجيب بأن المراد أن من شأنه ذلك و هذا المعنى ثابت له على جميع التقاديرو تخلف الإفادة عنه لمانع لا ينافيه و اعلم أن بعض الأصوليين لم يذكروا هذا الشرط و الشرط الآتيأيضا بل اقتصروا على ذكر الثلاثة المذكورة دون الأخيرين لأنهما شرطان لإفادة العلم و المصنف لماتصدى بذكر ما هو شرط لحصول العلم كما أشار إليه في العنوان ذكرهما أيضاقوله ساكتين عنه [٤]نفياو إثباتا إلا صاحب المنهاج فإنه عدّه أيضا من جملة الشروطقوله و إنما احتجنا إلى هذه الشرط لئلا يقاللنا إلخ [٥]يعني بالشرط المذكور يندفع ما أورده اليهود و النصارى و من يحذو حذوهم على قولنا بتواتر معجزاتالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ما أورده أهل الخلاف بتواتر النص على الوصي عليه السلام من أنه لو تواتر المعجزات و النّص لما