حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥
و إن دخلت الدار فأنت حر و الشرط قيل هو ما يتوقف عليه وجود الشيء و أخصّ منه ما قيل من أنهما يستلزم نفيه نفي أمر لا على وجه السببية و قيل هو المذكور بعد إن و أخواته معلقا عليه حصول مضمونجملة أي حكم بأنه يحصل مضمون تلك الجملة عند حصوله و هذا التفسير أحسن لأن الشرط بهذا المعنى يمكنأن يجعل محل النزاع لا بالمعنى الأول و المراد بالفاضلان العلامة و ابنه فخر الدينقوله يجري فيالعرف مجرى قولنا الشرط في إعطائه إكرامك(١)فيه نظر لأنا لا نسلم أن المثال المذكور يجري هذا المجرى إما لأن هذاالمثال لا يفيد انحصار الشرط في الإكرام بخلاف قولنا الشرط في إعطائه إكرامك فإنه يفيد ذلك لما قررهأئمة المعاني من أن تعريف المبتدإ باللام يفيد انحصاره في الخبر كما في قولك الأمير زيد و الشجاع عمرو و لعلالتبادر يستفاد من هذا الانحصار و هو مفقود في المثال و إما لأن المذكور بعد إن و أخواته شرطلإيقاع الحكم أي إصداره من المتكلم كما يقال مثلا إن نزل الثلج فالزمان شتاء معناه نزول الثلجشرط لحكمي بأن الزمان شتاء لا أنه شرط لثبوت الشتاء و وجوده في الخارج فعند انتفاء النزول انتفىحكمي بالشتاء لا ثبوته في الخارج و إنما ينتفي ثبوته فيه لو كان الشرط شرطا لثبوته فيه و هو ممنوعو على هذا فالمثال المذكور يجري مجرى قولنا الشرط في حكمنا بإعطائه إكرامك و المتبادر من هذا انتفاءحكم الإعطاء عند انتفاء الإكرام لا انتفاء الإعطاء في الخارج و هو مطلوبكم و لا ينفع لكم القولبأن الجزاء إن كان إنشاء لزم من انتفاء إيقاعه انتفاء وقوعه و ثبوته لما تقرر من أن الإنشاء لا خارجله لأن دعواكم في مفهوم الشرط مطلقا سواء كان الجزاء خبرا أو إنشاء و إما لأن مدخول إن يجوز أن يكون سببا فيجريالمثال حينئذ مجرى قولنا السبب في إعطائه إكرامك و لا نسلم أن المتبادر من هذا انتفاءالإعطاء عند انتفاء الإكرام لجواز وجوده بسبب آخر إذ الشيء الواحد يجوز أن يكون له أسبابمتعددة و القول بأن جواز وجود سبب آخر لا يضر في ظهور انتفاء الحكم لأن الأصل عدمه مدفوعبما ستعرفه في الجواب عن استدلال السيّد و بعد جميع ذلك يرد أن حجية مفهوم الشرط عندكممشروط بأن لا يكون خلاف الشرط أولى منه في الحكم و لا مساويا له و إلا لكان الحكم ثابتا عند ثبوت ذلكالمخالف قطعا و حينئذ يجوز أن يكون للحكم شرط آخر أولى أو مساو للشرط المذكور فلا يلزم انتفاءالحكم عند انتفائه على أن ما ذكرتم ينتقض بنحو إن كان هذا إنسانا فهو حيوان فإنّ انتفاء الإنسانيةلا يقتضي انتفاء الحيوانية اللهم إلا أن يقال هذا المثال و أمثاله واردة على قاعدة المعقول غير صحيحعند أرباب اللغةقوله بل هو حرام
[٢] مطلقا سواء أردن التحصّن أو لاقوله و الجواب عن الأول [٣]يمكندفعه بأن السيّد يقول إذا جاز أن يكون للشيء شروط متعددة كل واحد منها مستقل فعند انتفاءشرط مخصوص كالإكرام في مثالكم لا ينتفي المشروط كالإعطاء و هذا ظاهر لا سترة عليه فهذا الجواب تسليم لما ادعاه