حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٩
عدم الوجود و لك أن تقول إنما يتضح هذا الفساد لو كان الإطلاق حقيقيا و أما إذا كان مجازيا فلاو دفع الثالث بأن تأويل الخلاف لا يتمشى في كثير من المواضع و لم يتعرض لدفع الرابع لأنه بعيد جداقولهفي زماننا هذا أو ما ضاهاه(١)لا يجوز أن يتعلق الظرف بحصول الإجماع و إلا لصار المعنى هكذا حصول الإجماعفي زماننا هذا ممتنع الاطلاع عليه إلا من جهة النقل و هذا فاسد لأنه إذا امتنع الاطلاع بدون النقلامتنع معه أيضا إذ النقل يتوقف على وجود صحة وجوده ابتداء بل يتعلق بالاطلاع و المعنى يمتنع الاطلاع في زمانناعلى حصول الإجماع مطلقا إلا من جهة العقل و لا خفاء في صحته إذ المستثنى منه مفهوم كلي غير مقصود منه شيء من أفراده بخصوصه فلا يرد أنه إن كان المراد به الإجماع الحاصل من العصر السابق فلا فائدة في هذاالكلام لظهور أن الاطلاع على ما في العصر السابق لا يمكن إلا بالنقل و إن كان المراد به الإجماع الحاصلفي عصرنا فلا يستقيم لما مرقوله الإنصاف أنه لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع إلا في زمن الصحابة
ة [٢]أراد بهذه المعرفة المعرفة الابتدائية بقرينة قوله حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيلو المقصود أن معرفة حصول الإجماع ابتداء لا بواسطة نقل إنما توجد في زمان الصحابة لا في زمانناو العلامة لما حمل المعرفة على الإطلاق و زعم أن المقصود تخصيصها مطلقا سواء كانت ابتدائية أو نقليةبعصر الصحابة أورد عليه بأن المعرفة النقلية توجد في زماننا أيضا كما يشعر به قوله و نعلم اتفاق الأمةعلما وجدانيا حصل بالتسامع و تظافر الأخبار و مناط جواب المصنف تخصيص المعرفة بالمعرفة الابتدائيةو توضيحه أن هذا الاعتراض غير وارد على ذلك القائل لأن ظاهر كلامه أن الوقوف على الإجماع و العلم به ابتداءفي عصرنا من غير جهة النقل غير ممكن عادة لا مطلقا و كلام العلامة إنما يدل على حصول العلم به في عصرنابطريق النقل لا لابتداء فلا ينافي ما ذكره ذلك القائل فندفع بهذا التقرير مما أورده بعض المحققينمن أن هذا الجواب مشعر بأن الوقوف على الإجماع الحاصل في زمن الصحابة أيضا ابتداء من غير جهة النقلغير ممكن لإشعاره بأن مناط كلام ذلك القائل أن الاطلاع الابتدائي غير ممكن ثم قال و لا يخفىأن ذلك مع أنه خلاف الظاهر من كلام القائل غير صحيح في نفسه لأن النقل لا بد انتهاؤه إلى مبدإ علم يحصل ابتداء فإذاكان العلم الابتدائي غير ممكن مطلقا لا يتصور العلم من جهة النقل أيضا و أنت تعلم أن المناسب أن يقول و لايخفى أن ذلك مع أنه غير مستفاد من كلام القائل غير صحيح في نفسه فليتأمّلقوله إذا أفتى جماعة من الأصحاب