حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦
هي من لوازم الترك إن قلنا بعدم بقاء الأكوان الأربعة و هي الحركة و السكون و الاجتماع و الافتراق و باحتياجالباقي إلى المؤثر لأن التارك لا يخلو حينئذ عن الاشتغال بفعل ما إلاّ الترك لا يحتاج إليه و لا يتوقف عليه فيفعللا من حيث إنه مقدمة له بل هو ملحوظه بذاته فإن كان مباحا فمباح و إن كان مكروها فمكروه إلى غير ذلكو إن قلنا بالبقاء و الاستغناء جاز خلوّ المكلف حينئذ من كل فعل فلا يكون هناك إلا الترك المستند إلى الصارفو أما مع انتفاء الصارف و توقف الترك و الامتثال به على فعل من تلك الأفعال للعلم بأنه لا يتحقق التركإلا معه فمن يقول بوجوب مقدمة الواجب مطلقا سببا كان أو لا يلتزم وجوبه من باب المقدمة فيهذا الفرض و لا ينكرون ذلك بل يصرحون به كما يشهد له كتب الفروع و قد مثل له بأن أحدا إذاكان مع امرأة جميلة في بيت و كان يجد من نفسه أنه لو لم يشتغل بضد الزنا لصدر منه الزنا فلا شك أنالاشتغال بالضد واجب عليه في تلك الصورة و صرّح بعضهم بأن الفعل الآخر لو كان حراما وجبمراعاة أقل القبيحين و اعلم أن الكعبي إن أراد ما ذكرناه من التفصيل فلا خلاف له معهم و إن أرادأن المباح دائما مقدمة لترك الحرام فدليله لا يدل عليهقوله و من لا يقول به إلى آخره (١)أي من لا يقول لوجوبما لا يتم الواجب إلا به مطلقا فهو في سعة من هذا و غيره لأن استدلال الكعبي مبني على وجوب المقدمة و منأنكر وجوبها لا حاجة له إلى هذه التوجيهات أنت خبير بأن مطلقا ليس في موقعه لأن من قال لوجوب السبب فقطيلزمه أن يقول لوجوب الفعل في هذا الفرض لأن الفعل فيه كما عرفت مما يتوقف عليه الترك الواجبو هو سبب له فليتأمّلقوله و ذلك مستمر إلى آخره
[٢]أي وجود الصارف و عدم الداعي مستمر مع فعل الأضدادالخاصة ففعلها لا ينفك عن الترك مقارن له من غير توقف الترك عليه بل لو فرض عدمه لتحقق التركبسبب تحقق علته و عدم الانفكاك حينئذ إنما هو على تقدير عدم بقاء الأكوان و أما على تقدير البقاءفلا يكون هناك إلا الترك مع الصارف فلا يتحقق المقارنة أيضا قوله فلا يتصور صدورها إلى آخره [٣]لما علم من سند المنع أن علة الترك عدم الداعي يعني عدم علة الفعل علم أنه لا يتصور صدور الأضدادالخاصة مع انتفاء علة الترك إلا على سبيل الإلجاء إذ عند انتفائها يتحقق علة الفعل فصدور ضدّه حينئذ إنما هو منباب الإلجاء ففعل الضد حينئذ و إن كان علة للترك إلا أن الترك حينئذ ليس بحرام حتى يلزم من تحريمه تحريم علته إذ لا