حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣
على وجه لا يرد عليه ذلك و توضيحه على ما ذكره في موضع آخر أن الخطاب على قسمين أصلي و تبعي و الأولإذا وقع لا بد من تصوره و تصور متعلقه كالمأمور به و المنهي عنه بالأصالة و الثاني أنه لا يجب فيه ذلكبل يجب تصور ملزومه و متضمنه و مثله ما ذكره في بحث المفهوم و المنطوق أن منطوق الكلام قد لا يكونمقصودا للمتكلم و لم يكن له شعور به و يسمى ذلك دلالة إشارة و قد مثل بقوله تعالى و حمله و فصاله ثلاثون شهرامع قوله و فصاله في عامين فلزم منهما أن أقل مدة الحمل ستة أشهر و لا شك أنه ليس مقصودا في الآيتينو لا شك أن هذا الحكم المستنبط بهذا الطريق حكم و خطاب مع أن المخاطب لم يتصوره فعلم أن مالزم من الخطاب الصريح و إن لم يتصوره المخاطب له كان حكما نعم لم يكن حكما صريحا فنقول حينئذ من قالبالاستلزام لم يرد أن اللفظ دلّ عليه في حال دلالته على معناه الصريح و أن المخاطب تصوره و تصورمتعلقه و حكم عليه حين الأمر بل أراد أن ذلك يستنبط بالتأمّل و التفكر في معاني الكلام و أن حكمالأصل مصحح له و هذا مثل مقدمة الواجب على ما ذكره قطب المحققين من أنه لا يلزم من كون المقدمةمأمورا بها كونها مشعورا بها للأمر حين الأمر و إنما يلزم من كون الشيء مأمورا به شعور الأمر به في المأموربه أصالة لا مطلقا فمن قال بأن الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن ضدّه و أن مقدمة الواجب ليست بواجبةبنى ذلك على وجوب تصور الخطاب و ما يتعلق به في حال التخاطب و هو إنما يجب في الخطاب الصريح دونالتبعي فهو إن نازع في تسمية مثل هذا الحكم المستنبط من الخطاب الصريح بالحكم فليس نزاعا معتدا بهو مع ذلك فقد عرفت أن بعض أقسام المنطوق كذلك إن نازع في لزوم ذلك الحكم في الخطاب الصريحفهو مكابرة صريحة على ما علمت و أن حضور الكلام بالصريح بمعنى أن الأمر بالشيء ليس أمر صريحا بالمقدمةو لا يستلزم النهي الصريح عن الضّد فالنزاع لفظيقوله و أما الأكثرون فكلامهم صريح إلى آخره (١)يعني كلامهمصريح في أن لفظ الأمر دال على النهي عن الضد إلزاما فالحكم بأن مرادهم أن النهي مستفاد من العقلدون الأمر تعسف و يمكن أن يقال لما كان الأمر منشأ لحكم العقل بذلك اللزوم و أصلا له بحيث لولاهلم يكن العقل حاكما بذلك وضعوا الأمر بالدلالة عليه مجازاقوله تعسّف بحت بل
[٢]فرية بينة التعسفالعدول عن الطريق الحق و الخبط على غير هداية و البحت الصرف و الخالص من كل شيء و الفرية الكذب المختلق