حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٨
الشارع جعله شرطا لإيقاعه على وجه المشروع كالوضوء للصلاة و المراد بالسبب ما يلزم من وجودهوجود شيء و من عدمه عدمه و هو المعتبر عنه بالعلة التامة كالصعود للكون على السطح و الإطعامللإشباع و المراد بغيرهما المقدمات العقلية و العادية أما الأولى فهي ما لا يتأتى الفعل بدونهعقلا و يسمّى شرطا عقليا أيضا كنصب السّلم للصعود و كترك جميع الأضداد في الواجب و فعلضد واحد في الحرام و أما الثانية فهي ما لا يتأتى الفعل بدونه عادة و يسمى شرطا عادياأيضا كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه كله و ستر جزء من الوجه لستر الرأس كله و إنما أتى بقولهأو غيرهما مع أن ذلك الغير أيضا شرط كما عرفت و لم يرد بقوله شرطا مفهوم الأعم الشامل للثلاثةاحتراز عن إيهام تخصيص الشرط بالشرعي و إخراج غيره و تصريحا لإدخال ذلك الغيرقولهمع كونه مقدورا(١)احترز به عما لا يكون مقدورا فإن الأمر لا يقتضي إيجابه لأن التكليف بما لايطاق محال كالصلاة فإن الأمر بها لا يقتضي إيجاب الوضوء إذا لم يكن مقدورا لعدم الماء أولعدم القدرة على استعماله بل يقتضي إيجاب بدله و هو التيمم و إن لم يكن مقدورا لم يقتض شيئامنهما و فيه نظر لأن إيجاب الصّلاة إما أن يكون باقيا مع عدم القدرة بالطهارة أصلا أويكون زائلا فعلى الأول يلزم التكليف بما لا يطاق لأن وجود ذي المقدمة مع امتناعها محالو على الثاني يلزم أن لا يكون ما كان واجبا مطلقا واجبا مطلقا بل مقيدا و هو أيضا باطل ثم أقولأنت خبير بأن الكلام في مقدّمات المطلق فقوله مع كونه مقدورا مستدرك إذ المطلق بالنسبةإلى غير المقدور مقيد لا مطلق فليس للمطلق من حيث هو مقدمة غير مقدورة حتى يحتاجفي إخراجها إلى هذا القيدقوله و خالف في غيره
[٢]أي مطلقا سواء كان ذلك الغير شرطا شرعيا أوعقليا و عاديا و هنا مذهبان آخران لم يذكرهما المصنف أحدهما أنه لا يجب شيء منهما سبباكان أو غيره و ثانيهما أنه يجب الشّرط الشرعي دون غيرهقوله و اشتهرت حكاية هذاالقول [٣]و العلامة من أهل تلك الحكايةقوله و لكنه يوهم ذلك في بادي الرأي [٤]البادي يجوزأن يكون بالهمزة من بدأ و بغيرها من بدا إذا ظهر أي و لكن كلامه في الكتابين يوهم ذلك القول في