حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦
به بمجرد ذلك الأمر و منهم من قال بعدم وجوبه و ثمرة الخلاف أن الأمر إذا صدر من الشارع ثم فات المأمور بهفإن الأصل فيه القضاء على الأول حتى يصدر منه ما يدلّ على عدمه و الأصل فيه عدم القضاء علىالثاني حتى يصدر منه ما يدل على وجوبهقوله احتجّوا للأوّل(١)إلى آخره أقول دلالة هذا الدليلبظاهره على نفي الفور أظهر من دلالته على وجوب الإتيان بالمأمور به بعد فوات الفور و إنّماقلنا بظاهره لأنه يمكن تقريره على وجه ينطبق على المطلوب من وجهين أحدهما أن الأمر كان للفوركان مقتضاه كون المأمور فاعلا لذلك الفعل في هذا الوقت و هذا مقيد و المطلق أعني كون المأمور فاعلا على الإطلاق جزء منه و الأمر للمركب أمر بكلية واحد من أجزائهفالمطلق من مقتضيات الأمر و من مقتضياته أيضا القيد و بفوات الثاني لا يفوت الأوّل وذلك لا يوجب تعلقه به بالاستقلال و ذلك أن خصوص القيد يجوز أن يكون له مدخلفي حصول ما يرجح تعلق الأمر به من جهة الحسن و المصلحة فبفواته يفوت المرجح و بفوات المرجح ينتفي الأمر وثانيهما ما أشار إليه المصنف بعيد هذا و هو أن مقتضى الأمر إنما هو طلب الفعل على الإطلاقو الفور ليس من مقتضياته حتى ينتفي الأمر بانتفائه بل وجوب الفور إنما نشأ من دليل آخركوجوب المسارعة و الاستباق فإذا فات ما ليس من مقتضيات الأمر لا يلزم منه فواتمقتضاه بل يجب استمرارهقوله يجري مجرى قوله إلى آخره
[٢]و ذلك لأن الأمر لو كان للفور و الفورعبارة عن الإتيان بالفعل في الزمان المتصل بزمان الأمر كان قوله افعل يجري مجرى أن يقولافعل في الزمان المتصل بزمان التكلمقوله فالمسألة لغوية [٣]لأن بناهاعلى أن افعل هل هو موضوع لغة لهذا أو لذلكقوله فكان الواجب أن يبحث عنه [٤]لأن كلذي مذهب إذا بنى مذهبه على أمر غير ضروري وجب عليه بيانه ليثبت مذهبه و الفريقان لم يتعرضوالبيانه نفيا أو إثباتا وقوله التحقيق في ذلك [٥]أي في أن المكلف إذا لم يأت بالمأمور به في أول أوقات الإمكانهل يجب الإتيان به في الثاني أم لاقوله و لا ريب بفواته في فوات وقته [٦]لأن الوجوب إذا كانفي وقت بفوات ذلك الوقت و حاصله أن المعتبر حينئذ هو المقيد من حيث هو مقيد و لا ريبفي انتفائه عند انتفاء القيد و لا يجوز لهم أن يقولوا أمرنا بالفعل و بتخصيصه بوقت و بفوت