حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٣
فإن المسارعة و الاستباق أعم من الفور إذ الفور هو الإتيان بالمأمور به عقيب الأمر من غير مهلةو هما يتحققان في الموسع بالإتيان بكل فرد بالنسبة إلى فرد بعده اللهم إلا أن يقال ثبتوجوبهما و لم يقل أحد بوجودهما في غير الفور اتفاقا فثبت وجودهما في ضمنه و هو المطلوب قالقطب المحققين هذا الدّليل على تقدير تمامه إنما يدل على وجوب الفور شرعا و الكلام إنما هوفي دلالة الصيغة عليه لغة فلا يتم التقريب و أجاب عنه صاحب النقود بأنه إذا ثبت ذلك شرعا ثبت لغة لأن الأصلعدم النقلقوله لأنهما إنما يتصوران في الموسع دون المضيق(١)قيل عدم تصورهما فيالمضيّق ممنوع فإن المسارعة و الاستباق الإتيان بالفعل من غير توان و لا منافاة بينهما و بينالمضيق فلا يتم ما ذكره لصرف الأمر عن الوجوب و الجواب أنه لا يقال لغة و لا عرفا لمن قيل له صم غدافصام إنه سارع أو استبق و التواني لا يكون إلا عند إمكانه و هو في المضيق غير ممكنقولهو إلا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما يقتضيه المادة
ة [٢]لأن مفاد الصيغة و هو الوجوب يقتضيعدم جواز تأخير المأمور به و مقتضى المادة أعني المسارعة و الاستباق جواز تأخيره فبينهمامنافاة و ذلك غير جائزقوله فتأمل [٣]قال في الحاشية وجه التأمّل أن حمل سارعوا على الندب مجازو يمكن أيضا أن يكون بادروا ورد دليلا للفورية فتعارض المجازان و لعلّ الأول أرجح لأصالة عدمالفورية انتهى أقول لو لم يكن هذا لقلت وجهه أن مفاد صيغة الأمر في الآيتين على تقدير حملهاعلى الوجوب و هو الظن بفورية المأمور به دون القطع لأن هذا الدليل ظني و الظن بها لا يفتقرعدم جواز تأخيره ضرورة أن نقيض المأمور به دون القطع لأن الدليل ظن و المظنون محتملو إن كان مرجوحا و هذا القدر كاف لصحة استعمال المسارعة و الاستباق لأنهما يقتضيانجواز التأخير مطلقا فلا منافاة بين مفاد الصيغة و مقتضاهما فليتأمّل قوله إنما يقصدالزمان الحاضر [٤]لا يرد عليه أن كون كل مخبر و كل منشئ غير قاصد إلاّ الحال ممنوع لعدم جريانه فينحو قام زيد و سيقوم و هل قام مما قصد فيه الماضي أو الاستقبال لأن الكلام في المجرد عنالقرائن و تلك الأمثلة مقترنة بها كالصيغة و السين و نحوهما نعم يرد عليه أولا أن القول