حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٥
قوله و الجواب منع الحصر(١)إلى آخره أي منع حصر ثبوته بالعقل و النقل فإن هاهنا قسما آخر غيرهماو هو ثبوته بالأدلة التي قدمناها من العرف و الآيات الدالة من جهة الاستعمال على كون الأوامرالمطلقة للوجوب و لا خفاء في أن مرجع ذلك إلى النقل إلا أنه لما لم يكن من مقتضى صريحه توجّهمنع الحصر فيه إلى أن الأدلة المذكورة مفيدة للظن فيتوجه ما يتوجه في صورة نقل الآحادو لو بنى الجواب على منع كون الظن لا يكفي في مدلولات الألفاظ فالعدول عن اختيار هذا الشقإلى اختيار الشق الثالث و إيراد ذلك المنع بعينه لا يخلو عن زيادة مئونة أقول غرضه من ارتكابهذه المئونة الزائدة أن يبني الجواب على أمر مطابق للواقع فإن اختيار الآحاد و منع عدم كفايةالظن في مدلولات الألفاظ و إن كان كافيا في دفع الدليل لكنه ما كان مطابقا للواقع إذ لمينقل خبر يدل صريحا على أن الأمر موضوع للوجوب مثلا هذا و الذي يظهر من كلام بعضالأفاضل أن ذلك القسم الآخر مركّب من نقلي و عقلي مثلا إذا علمنا أن الشارع ذم بمجرّدترك الأمر و حكمنا بأن الذم على مجرد تركه لا يحسن إلا على تقدير وجوبه حصل لنا العلم بأنالأمر للوجوب و الدليل عليه مركّب من مقدّمتين إحداهما نقلية و الأخرى عقليّة و تردعليه أن هذا النقلي إما آحاد أو متواتر فيعود السؤال المذكور و قد يجاب بأنّه متواتر ولكن لا يستلزم عدم المخالفة لجواز أن يكون ذلك العقلي نظرياقوله و مرجعها
ا [٢]أيمرجع تلك الأدلة أي تتبع موارد استعمال صيغة افعل و الأمارات الدالة على المعنى المقصود بهاهو الوجوب قيل و في قوله و الأمارات إشارة إلى أن ما ثبت به الوضع لا يلزم أن يكون مفيداللعلم بل قد يكتفى بالظن و أورد عليه بأنه لا إشارة فيه إلى ذلك إذ الأمارات قد يحصل من اجتماعهاالعلم و إن كان كل واحدة منها لا يفيد إلاّ الظن و هذا كالعدد في المتواترقوله حجة من قالبالاشتراك [٣]أي حجة من قال بأن صيغة افعل مشتركة لفظية بين الوجوب و الندب و الإباحة استعمالهافيها فظاهر الاستعمال الحقيقة و لا يعدل عنها إلا بدليل و لا دليل فلا عدول و الجواب أن الدليل على الوجوب