حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠
عدم صدق اسم الكل على الجزء و إنما يكون هذا فيما إذا لم يشارك اللفظ بينهما لفظا و أما على تقدير وجودالمشاركة اللفظية بأن يكون القرآن موضوعا لكل بعض و للمجموع الشخصي وضعا آخر فيصحّ بهذاالاعتبار أن يقال السورة بعض القرآن و المراد بالقرآن المجموع من حيث هو بقرينة ذكرالبعض و لا ينافي ذلك صحّة إطلاق القرآن عليها بوضع آخر إذ جواز اشتراك اللفظ بين الكلّ و الجزءممّا لا سبيل إلى نفي جوازه ثم كون القرآن مشتركا معنويا بين الكلّ و الجزء لما كان أظهر و أقوى منكونه مشتركا لفظيا بينهما لقلة الوضع في الأوّل و كثرة استعماله بالنسبة إلى الثاني و لكون الاشتراكاللفظي خلاف الأصل بنى الجواب على الاشتراك المعنوي أولا و ذكر الجواب المبني على الاشتراك اللفظيخلاف الأصل بعده على وجه يشعر بالتبعية أصل في أن المشترك واقع أم لا قوله و الحق أن الاشتراك واقع في لغة العرب(١)لثبوتالعين للباصرة و الذّهب و القرء للطهر و الحيض و الجون للأحمر و الأبيض و الأسود و غير ذلك ممّا يظهربالتصفح في كنه اللّغةقوله و قد أحاله شرذمة
ة [٢]بالكسر قليل من الناس و هم يقولون كلّ ما يدّعىاشتراكه بحسب اللفظ فهو إما مشترك معنوي أو موضوع لواحد ثم خفي موضع الحقيقة لخفاء قرينة المجاز ثمّشاعا جميعا و أنت تعلم أن تصريح أهل اللّغة بأن هذا اللفظ موضوعلهذا و لذلك و تردد الذهن عند سماعه يدفع هذا الاحتمال البعيدقوله و هو شاذ ضعيف [٣]أي نادر ساقط عن درجة الاعتبار لكونه مخالفا لأهل اللغة و جمهور الأصوليين و هو مع ذلك ضعيفلما ذكر و لضعف شبهتهم حيث قالوا لو وقع لاختل المقصود من الوضع و هو الإفهام و اللازم باطل أما الملازمةفلأن الفهم لا يحصل مع الاشتراك لتساوي نسبته إلى الجميع و الجواب منع الملازمة لأنه لا اختلال معالقرينة و التطويل ليس بلا فائدة إذ قد يقصد إفهام شخص دون غيره و لأن الإجمال في المعنى قديقصد من اللفظ كالتفصيل لغرض من الأغراضقوله لا يلتفت إليه [٤]لأنه إذا كان مخالفالأهل اللغة و جمهور الأصوليين و ليس له ما يتمسك به فالإعراض عنه حريقوله ثم إن القائلينبالوقوع اختلفوا في استعماله في أكثر من معنى واحد [٥]لا بد من تحرير محل النزاع فنقول للمشترك فيإطلاقه على معانيه أحوال الأول أن يطلق تارة على هذا و أخرى على ذلك و لا نزاع في صحته و في كونه