حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٦
العادة تقضي بتصديقه بالمعجزات و حيث انتفي التصديق بها دلت العادة على كذبه و الفرق بين هذاالوجه و الوجه الأول أن الأول يفيد أن الآحاد لا فائدة لها فيما نحن فيه و هذا يفيد أنّ لنادليلا على كذبها و على التقديرين فهي ساقطة عن درجة الاعتبار و فيه نظر لأن توفر الدواعيفيما نحن فيه ممنوع و لو سلّم فلا نسلم أنه علة مستقلة لنقله بالتواتر لجواز أن يكون عليه مشروطةبشرط أو بانتفاء مانع فما لم يتحقق ذلك الشروط أو لم يعدم ذلك المانع لم يتحقق له تأثيرأ لا ترى أن مطلق الأخبار مما يتوفر الدواعي على نقله لاحتياج الأمة إليه و اشتراكهم فيه معأن أكثره لم يبلغ درجة التواترقوله بيان الملازمة أن اختصاص الألفاظ باللغات(١)أياختصاص الألفاظ بها و انتسابها إليها بأن يقال مثلا هذه الألفاظ عربية و تلك رومية إنماهو بحسب دلالة تلك الألفاظ في تلك اللغة على مدلولاتها بسبب وضعها لها ضرورة أنّكون اللفظ عربية مثلا ليس لذاته بل للدلالة على ما وضعه العرب بإزائه و إلا لكان جميع الألفاظقبل الوضع عليها عربية و العرب لم يصنعوها لتلك الحقائق الشرعيّة بل الواضع هو الشارع فتلكالألفاظ لا تدل عليها بوضع واضع لغة العرب فلا يكون عربية و الذي يفهم من هذا الكلام من أن العربي ما كان واضعه العرب هو المناسب لقول من قال بأن الواضع هو البشرو أما من قال بأن الواضع هو اللّه سبحانه فالمعتبر في كون اللفظ عربيا عنده أن ينقله العرب ويستعملوه فيما بينهم و على هذا كونها حقائق شرعية لا ينافي كونها عربية بهذا المعنى إذ العربنقلوها بعد وضع الشارع و استعملوها فيما بينهمقوله و أمّا بطلان اللازم
[٢]أبطل اللازم بقياساستثنائي تقريره لو كانت تلك الألفاظ غير عربية لزم أن لا يكون القرآن عربيا و اللازم باطلفالملزوم مثله و أشار إلى بيان الملازمة بقوله لاشتماله و إلى بطلان اللازم بقوله و قد قال اللّهسبحانهقوله يلزم أن لا يكون القرآن [٣]أي كله و إنما لم يذكره اكتفاء بما ذكر في إثبات الملازمةعلى أن القرآن عند المستدل إنما يطلق على الكلّ فلا حاجة له إلى ذكرهقوله و أما بعضه خاصّة [٤]أي دون بعض آخر و إنما قيد به ليصح قوله لا يكون عربيّا كله لأن عربيّة البعض المطلق لا ينافي عربيةالكل و قد قال الله سبحانه يعني أن اللازم و هو عدم عربية القرآن باطل بدليل قوله سبحانه إنّا أنزلناه