حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥
بالتواترقوله و إلا لما وقع الخلاف فيه(١)قلنا الخلاف لم يقع في تفهيم تلك المعاني التي وقع التكليفبها بل إنما وقع في كون اللفظ حقائق فيها أو مجازات و هذا ليس مما وقع التكليف به و ثانياأن نقله ثبت بالآحاد قوله و هو لا يفيد العلم مبني على اعتبار القطع في الأصول و هو ممنوعو لو سلم فكون المراد من تلك الألفاظ هذه المعاني ليس من مسائل الأصول بل المسألة الأصوليةمنها هاهنا أنها حقائق أو مجازات و الفرق بينهما ظاهر ثم إن هذا الدليل على تقدير تماميته ينفي كونتلك الألفاظ مجازات أيضا إذ تفهيم المكلف كما يلزم في المعاني الحقيقية كذلك يلزم في المعانيالمجازية إذا كانت مرادة للشارع و المستدلّ لا يقول به كما عرفت مذهبه آنفا و دل عليهدليل الآتي حيث ينفي كونها حقائق و الحاصل أن أصل الاستعمال في المعاني الشرعيّةثابت و النزاع إنما وقع في كونها حقائق أو مجازاتقوله و لو فهمهم إياها لنقل إلينا دليلعلى بطلان اللازم
[٢]أي لو فهمهم غير المعاني اللغوية من المعاني الشرعيّة لنقل ذلك التفهيمإلينا و هذا صريح فيما قلناه من أن اللازم تفهيم المعاني الشرعية لا نقل اللفظ إليها أو وضعه لهاقوله و إلا لما وقع الخلاف فيه [٣]أي في تفهيم المعاني لأن التواتر يفيد العلم الضروري والضروريات مما لا يخالف فيها و لكن الخلاف واقع و فيه ما عرفت و قال السيّد قدّس سرّهالضمير عائد إلى نقل الشارع إياها إلى غير معانيها اللغوية و أنت تعلم أن هذا إنما يصح علىتقدير أن يجعل اللازم تفهيم النقل و قد عرفت أنه غير لازم كما ذكر في بيان الملازمة على أنّنقلها إليها بمعنى استعمالها فيها مما لا خلاف فيه و الخلاف إنما هو في كونها حقائق أو مجازاتكما صرّحوا به بل صرّح قدّس سرّه أيضا به في تحرير محل النزاع يظهر ذلك ممن نظر في كلامهقولهو الثاني لا يفيد العلم [٤]مع أن المسألة علميّة لكونها أصولية و فيه ما مرّقوله على أن العادةتقضي في مثله بالتواتر [٥]وجه آخر توضيحه أن العادة تقضي فيما يماثل نقل تفهيم المعاني أو تعميمنقل اللفظ إليها كما ذهب إليه ذلك الفاضل مما يتوفر الدواعي عليه بالتواتر و حيث انتفيالتواتر المقتضي للعادة دلت العادة على كذبها و هذا مثل ما قالوا في مدعي الرسالة من أنّ