حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤
كما يصرح به العلامة يعرف بكثرة استعلام الأشياء منه مرة بعد أخرى و بإعادة ما حفظه بعد وقت و لوقدر على ضبط قصار الأحاديث دون مطولاتها قبل منه الأول دون الثاني و اعترض بعض المتأخرينبأنه كيف يمكن الحكم بصحة الحديث بمجرد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نص على ضبطهم و أجاببأنهم يريدون بالتوثيق أنه عدل ضابط لأن لفظ الثقة من الوثوق و لا وثوق بمن تساوي سهوهو ذكره و هذا هو السر في عدولهم عن قولهم عدل إلى قولهم ثقة أنت تعلم أن هذا الكلام يدفع الإشكالفي الحكم بكون الحديث صحيحا موثقا لا في الحكم بكونه حسنا لعدم تعرض علماء الرجال لضبط الممدوحينقولهو لا خلاف في اشتراطه(١)قد يظن أن اشتراط العدالة يغني عن اشتراطه لأن العدل إذا علم من نفسه عدم الضبط لميقدم على النقل تحرزا عن إدخال ما ليس في الدين فيه و هذا ليس بشيء لأن العدل إذا كان كثير السهو فربما يسهو أنه ضابطأو كثير السهو أو أن الحديث مضبوط فينقله و هذا لا ينافي العدالة إذ المنافي لها إنما هو النقل مع العلمبالسهو أو بعدم الضبط المفضي إلى الكذب غالباقوله أو يبدل لفظا آخر
ر [٢]مع أنه لم يكن له مدخل فيالبدلية و إلا فالنقل بالمعنى جائزقوله قال المحقق [٣]تأكيد و تقوية لقوله لم يقدح أصل في طرق معرفة عدالة الراوي قوله تعرف عدالةالراوي [٤]لما كانت العدالة ملكة و هي كيفية نفسانية غير ظاهرة و قد جعلت مناطا لأحكام كثيرة كقبولالرواية و الشهادة و صحة الإمامة و نحوها و مناط الأحكام يجب أن يكون معلوما منضبطا اعتبروا للعلمبها أمورا منها الامتحان و الاختبار بالصحبة المتؤكدة و الملازمة المتكررة في أزمنة متكثرة بحيث يظهر أحوالهو يحصل الاطلاع على سريرته و صدق أقواله ليحصل العلم باجتنابه عما يخلها مما ذكرناه آنفا و منها اشتهارهابين العلماء و أهل الحديث العارفين بحقيقتها سواء بلغوا حدّ الشياع أو لا و منها شهادة القرائن المتكثرةالمتعاضدة المفيدة بها و منها تزكية العادل العالم بها و منهم من اعتبر كون المزكي إماميا و بناء على هذا اشتراطالإيمان في العمل بخبر الواحد و المصنف لما اشترطه لا بد له من أن يشترطه هنا أيضا و كأنه لم يصرح به اكتفاءبما سبق ثم ما يظهر من كلامهم في بعض الأوقات من الاكتفاء في الحرج بقول غير الإمامي محمول إما على الغفلة عنهذا الأصل أو عن كون الخارج مجروحا كما وقع في الخلاصة من جرح أبان بن عثمان بكونه فاسد المذهبتعويلا على ما رواه الكشي عن علي بن الحسن بن فضال أنه كان من الناووسية مع أن ابن فضال فطحي لا يقبل