حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩
و الوحدة و هذا القيد إنما يحتاج إليه من يجعلهما وجوديين و يخرجهما عن الكيف و أما من يجعلهما وجوديين و أدخلهما في الكيففلا حاجة له إليه بل لا يصح ذكره أما على الثاني فظاهر و أمّا على الأول فلأنهما يخرجان بقيد العرض لأن العرضموجود و هما ليسا بموجودين و دخل بقوله اقتضاء أوليا العلم بالبسيط حيث يقتضي اللاقسمة لكن ليس هذااقتضاء أوليا بل بواسطة المتعلق ثم الكيفية إن اختصت بذوات الأنفس تسمى كيفية نفسانية و حينئذ إن كانتراسخة في موضعها أي مستجمعة فيه لا تزول عنه أصلا أو بسهولة تسمى ملكة و إلا تسمى حالا فالملكة كيفية راسخةفي النفس و قوله ملكة إشارة إلى أن العدالة من الكيفيات الراسخة حتى لو اجتنب أحد من تسمى الكبائر كلهاو عن الإصرار على الصغائر و منافيات المروة من غير رسوخ ذلك فيه لا يسمى عادلان الاصطلاح الثانيمنع النفس عن الكبائر و اختلفوا فيها فقيل تسعة الشرك باللّه و قتل النفس بغير حق و قذف المحصنة و الزناو الفرار من الزحف و السحر و أكل مال اليتيم و حقوق الوالدين و الإلحاد في الحرام و زاد بعضهم أكل الرباو زيد السرقة و شرب الخمر أيضا فصار المجموع اثنا عشر و قيل هي كل ما توعد اللّه عليه بخصوصه و هذا أعم مما ذكرلأن الكذب و النفاق كبيرة على هذا التفسير دون الأول و نقل عن ابن عبد السلام أنه قال في كتابه المسمى بالقواعدإذا أردت معرفة الفرق بين الكبيرة و الصغيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوصعليها فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر و إلا فهي من الكبائر كما لو أمسك المحصنة ليزنيبها فإن مفسدته أكثر من مفسدة القذف مع أنهم لم يصرحوا بأنه من الكبائر و كذا لو دل الكفار على عوراتالمسلمين و سرائرهم ليستأصلوهم و يسبوا ذراريهم و يغنموا أموالهم فإن مفسدة هذه المفاسد أعظممن الفرار من الزحف الثالث منع النفس عن الإصرار على الصغائر قيل الإصرار مرجعه العرف و بلوغه مبلغا ينفيالوثوق به عرفا و قيل إن يتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعار إلي ارتكاب أصغر الكبيرةو كذا لو اجتمعت الصغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر ثم إنه قيل الإصرار علىالصغيرة كبيرة فذكر المصنف إياه بعد ذكر الكبائر إما أنه ليس بكبيرة عنده و إما لدفع توهم تخصيصها بغيره الرابعمنع النفس عن منافيات المروة أي ترك ما يليق به ممّا يدل على خسة النفس و دناءة الهمة سواء كان صغيرةكسرقة حبة و التطفيف بها أو مباحا كمصاحبة الأراذل و الحرفة الدنية مثل الحجامة و الدباغة و نحو ذلك