حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٧
كان متدينا في دينه مع تحريم الكذب فيه فيحصل الظن بصدقه دون الفاسق و الأول أن يتمسكبالإجماع و يقال مفهوم المخالفة على تقدير حجيته إنما يكون حجة إذا لم يعارض بما هو أقوى منه و هاهنا قد عورضبالإجماع القاطع فلا يكون حجة على أن كلام الشارع يجب حمله على عرفه أو عرف اللغة لا على العرف المتأخرو قد عرفت أنّ الفاسق يصدق على الكافر في العرف المتقدم الثالث الإيمان قوله الثالث الإيمان(١)الإيمان في اللغةالقصد و في الشرع قيل هو اعتقاد بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان أي هو مجموع هذهالأمور الثلاثة و يدلّ عليه ما نقل في مجمع البيان حيث قال روى العامة و الخاصة عن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلامأن الإيمان هو التصديق بالقلب و الإقرار باللسان و العمل بالأركان و عنه أيضا الإيمان قول مقول و عملمعمول و عرفان بالعقول و اتباع الرسول و في بعض الأخبار المنقول في الكافي و غيره من الكتب المعتبرةدلالة أيضا على أن الأعمال داخلة في الإيمان و أن المؤمن يخرج عن الإيمان حين الفسق ثم إذا تاب يصيرمؤمنا و قال الفاضل الأردبيلي اعتبار الأعمال إنما هو في الإيمان الكامل الذي يكون للمؤمنين المتقينبالمخلصين و أما الإيمان المطلق عند الأصحاب فهو التصديق و الإقرار باللّه و برسله و بجميع ما جاءت به علىالإجمال و بخصوص كلّ شيء علم كونه مما جاءت به و بالولاية و الإمامة و الوصاية لأهل البيت عليهم السّلامبخصوص كل واحد واحد مع عدم صدور ما يقتضي خروجه عنه و الارتداد مثل سبّ النّبي صلّى اللّه عليه و آلهو الأئمة عليهم السّلام و إلقاء المصحف في القاذورات و مما يدل على أن الإيمان المطلق هذا تقييد العمل بالإيمانفي قوله تعالى و من يعمل من الصالحات و هو مؤمن فلا يخاف ظلما و لا هضما و اقتران الإيمان بالمعاصيفي قوله تعالى و إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا و إسناد الإيمان إلى القلب في قوله تعالى و قلبه مطمئن بالإيمانأولئك كتب في قلوبهم الإيمان و لما يدخل الإيمان في قلوبكم و أصالة الاستصحاب و عدم النقلقولهو حجتهم إذا جاءكم فاسق
[٢]لأن غير المؤمن كالغلاة و المجسمة و الفطحية و أضرابهم قد عرفت أن الفسق هو الخروجعن طاعة فيندرج في عموم الآية و قد يعترض بأن الفسق هو الخروج مع العلم به و لا ريب في أن ما ذهب إليههذه الفرق من أعظم القربات عندهم و الجواب أن اعتبار العلم بالخروج في تفسير الفسق لغة أو شرعا ممّا لا دليل عليهو الأصل عدمه و مجرد احتماله لا ينافي الظهور اعتباره في العرف المتأخر لو ثبت لا يضر في اندراجه تحت الفاسق