حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠
كان بينهما و بين سائر المتواترات فرق و يشاركنا في العلم بهما كما يشاركنا في الأخبار المتواترة بوجوهالبلاد النائية و القرون الماضية تقرير الدفع أن انتفاء الشبهة و التقليد إلى اعتقاد نفي مضمون الخبر شرط في حصول العلم عقيبه و هو حاصل في الأخبار بالبلاد النائية و القرون الماضية ضرورة أنه لا داعي يدعو العاقل إلى سبق اعتقاد نفي بلد من البلدانأو حادث عظيم من الحوادث العظام و لا يدخل شبهة في مثل ذلك فكان العلم حاصل للجميع بخلافالمعجزات و النصوص فإن لبعضكم شبهة على خلافها و لبعضكم تقليد فلذلك لم يحصل لكم العلم و أنشأتمفرقا بينهما أ لا ترى أن السبق إلى الاعتقاد بخلاف ما يولده النظر عند أكثر مخالفينا مانع من توليدالنظر للعلم فإذا جاز ذلك فيما هو سبب موجب فأولى أن يجوز فيما طريقه العادةقوله كحنينالجذع(١)الحنين بالحاء المهملة على وزن فعيل الشوق و شدة البكاء و الحركة و الاضطراب أو صوتهاعن الحزن و الجذع بالكسر ساق النخلة و قضية حنية مشهورةقوله و ما أشبه ذلك
[٢]من المعجزاتالمستفيضة و أما الباقي كالقرآن فلا نزاع في تواتره و إعجازه و إلا فليأتوا بسورة من مثلهقولهو إلاّ أجزتم إلخ [٣]هذا بحث آخر على القائلين بتواتر المعجزات و النص و فيه تنديم و توبيخ عليهم بعدمالحكم بكون العلم بهما ضروريا و هذا أيضا يندفع بالشرط المذكور و تقرير الدفع ما ذكره السّيدفي الذريعة من أن المعلوم نفيه إذا كان من باب ما يمكن السبق إلى اعتقاد نفيه إما شبهة أو تقليدا لميجر اللّه العادة بفعل العلم الضروري و إن كان ممن لا يجوز أن يدعو العقلاء داع إلى اعتقاد نفيهو لا يعترض شبهة بمثله كالخبر عن البلدان جاز أن يكون العلم به ضروريا عند الخبر و قد فهم من هذا الجوابأن المتواتر عنده على قسمين بل قد صرح بذلك في موضع من الذريعة حيث قال ما يحصل عنده العلم منالتواتر ينقسم إلى قسمين أحدهما يحصل العلم به لكل عاقل يسمع به تلك الأخبار و لا يقع منهم في شككأخبار البلدان و الوقائع و الحوادث الكبار و الضرب الثاني لا يجب حصول العلم عنده إلا لمننظر و استدل و علم أن المخبرين بصفة من لا يكذب و مثاله الإخبار عن معجزات النّبي صلّى اللّه عليه و آلهالخارجة عن القرائن و ما ترويه الإمامية من النص الصريح على أمير المؤمنين عليه السّلام فأمّا القسم الأولفذهب قوم إلى أن العلم الواقع عنده ضروري من فعل اللّه بالعادة و هذا مذهب أبي علي و أبي هاشمو من يتبعهما من المتكلمين و الفقهاء و ذهب آخرون إلى أن العلم بذلك مكتسب ليس بضروري و هو مذهب أبي القاسم