حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨
غير معلوم النسب يصير حجة لأنه إمام مع جواز أن يكون غيره و لا يعلم نسبه إذ كثير من الناس لا نعلم نسبه و هو ليسبإمام و مجرد دعوى و محض مكابرة يشهد به الذوق السليمقوله من غير حاجة إلى اشتراط اتفاق جميعالمجتهدين(١)يستفاد من هذا الكلام أن المجتهدين لو صاروا فرقتين في إحداهما مجهول النسب دون الأخرىكان قول الأولى حجة لدخول المعصوم دون الثانية و فيه أنه إن علم دخول قول المعصوم للعلم به بعينه فهوخارج عن محل النزاع و إن علم ذلك من أجل جهالة النسب فقد عرفت أن جهالة النسب لا تفيد و أنتبعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا علمت أن المعصوم راض بقول إحداهما و إن لم نعلمها بعينها لأنه كما يجب عليه ردالجميع لو اتفقوا على خطاء معين كذلك يجب عليه ردهم لو اتفقوا على جنس الخطاب فمتى لم يرد علمنا أن قولإحداهما حق فهذا المركب يدل على دخول قوله في إحداهما من غير تعيين فليتأمّلقوله و لا دليل على الحجيةمعتدا به
[٢] الظاهر أن النفي يعود إلى القيد فيفهم وجود الدليل في الجملة و هو أن اتفاق جماعة من علماء العظامعلى حكم بمجرد تواطؤ من غير دليل عليه مستبعد جدا فيحصل بذلك ظن على وجوده و لكن الكلامفي أن مثل هذا الظن هل هو معتبر أو لاقوله و ما اعتذر به عنهم الشهيد رحمه الله إلخ [٣]اعتذر بأربعة أوجه الأولأنه أطلق لفظ الإجماع على المشهور مجازا باعتبار أنه حجة لحصول الظن به بناء على أن عدالتهم يمنع من الإفتاءبغير دليل الثاني أنه أطلق لفظ الإجماع على قول جماعة لعدم العلم بالمخالف و الظاهر أن هذا الإطلاق أيضامجازي لأنه لا بد في إطلاق الحقيقي من العلم بعدم المخالف و لا يكفيه عدم العلم بالمخالف الثالث تأويل الخلافعلى وجه يمكن مجامعته بدعوى الإجماع و الظاهر أن إطلاق الإجماع هنا حقيقي و إلا لما حاجة إلىالتأويل الرابع أن يراد بالإجماع على تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السّلام و هذا و إن كانباتفاق الكل إلا أن المتفق عليه ليس من الأمور الدينية فالظاهر أن هذا الإطلاق أيضا مجازي و المصنفدفع الأول تارة بأنه لا يدفع المناقشة و هي العدول عن الحقيقة بلا قرينة و لك أن تقول قول المخالف قرينةو أخرى بأن صحة التجوز تتوقف على حجيته و لا دليل عليها كما سنذكره و لك أن تقول صحة التجوز تتوقف علىوجود الدليل و لو كان ظنيا و ما كان سنذكره إنما يدل على انتفاء دليل قطعي و رفع الثاني بأن عدمالظفر بالمخالف عند دعوى الإجماع أوضح حالا في الفساد من أن يبيّن لأن عدم الوجدان لا يدل على