حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦
محصل هذا الجواب أن الدلالة قبل وقت الحاجة غير مستقرة و الاستقرار إنما يحصل بعده و كان السّيدأشار إليه في تقرير الحجة بقوله فإن قيل إنما يستقر كونه دالا عند الحاجة و أجاب عنه بأن حضور زمانالحاجة ليس بمؤثر في دلالة اللفظ فتعرّض المصنف لدفعه بقوله بالمانع من تأثيره بمعنى أنه ينقطع به يريد أنالزمان ليس بمؤثر في استقرار الدلالة حقيقة بل المؤثر هو وجود القرينة و عدمها فيه فالأولمؤثر في استقرار الدلالة على الخصوص و الثاني مؤثر في استقرار الدلالة على العموم إلا أن وجودهاو عدمها لما كان في زمان الحاجة نسب التأثير إليه مجازا كما في سائر التأثيرات و لا مانع منهقولهو بهذا يتضح فساد قوله و ذلك قائم(١)ادعى المستدل أن دلالة اللفظ على العموم إنما هي لأمر يرجع إليه يعنيالوضع و ذلك متحقق قبل وقت الحاجة فالدلالة متحققة قبله فلا أثر لوقت الحاجة في الدلالة و الجوابمنع حصر سبب الدلالة في الوضع فقط بل السبب هو الوضع بشرط عدم جواز التجوز و هذا إنما يوجد بعدوقت الحاجة لا قبله فلا يحصل الدلالة إلا بعدهقوله و هو غير ضار
ر [٢]لأنه المذهب الحق عند المصنف حيثصرّح غير مرة بأن العام قبل وقت الحاجة لا يدل على الخصوص و لا على العموم بل يدل بعده بضم القرينةو عدمهقوله و لا فيه خروج عن كونه موضوعا [٣]دفع لما يتوهم من أن في القول بعدم دلالة العامعلى العموم خروجا عن الفرض و هو القول بكونه موضوعا للعموم لأن الوضع يستلزمالدلالة و إنكار اللازم إنكار للملزوم و تقرير الدفع أن الوضع لا يستلزم الدلالة دائما لجواز أن يكون دلالتها مشروطة بعدم احتمال التجوز فالقول بعدم الدلالة فيما قبل وقتالحاجة لانتفاء هذا الشرط لا يستلزم القول بعدم الوضعقوله فإن التوقف فيما قبل وقت الحاجةإلخ [٤]يريد إبداء الفرق بين التوقف الذي صرنا إليه و التوقف الذي صار إليه أصحاب الوقف بأن توقفنا في الدلالة لا فيالوضع و فيما قبل وقت الحاجة لا دائما و توقفهم في أصل الوضع دائما المطلب الخامس في الإجماع أصل في تعريف الإجماع و إمكانه و حجيته قوله و ثانيهما الاتفاق [٥]و الفرقبين المعنيين أن الأول وقت يتحقق من الواحد و الثاني لا يتحقق إلا من متعددقوله و قد نقل [٦]فيه دلالة علىأن بين المعنى الاصطلاحي و الأصلي مناسبة لأنه من قبيل النقل من السبب إلى المسبب أو من العام إلى الخاصقولهمن يعتبر قوله [٧]إن أريد بالموصول العموم لزم أن لا يتحقق إجماع أصلا لأن المعتبر حينئذ اتفاق جميع من كان منلدن بعثته إلى انقراض العام من أهل الفتاوي و إن أريد به الخصوص لزم أن يكون اتفاقثلاثة أو اثنين إجماعا و هذا مما لم يقل به أحد و قد يجاب بأن قيد في عصر مضمر و القرينة تبادر الذهنإليهقوله من الأمة [٨]إن أريد هذه الأمة يخرج إجماع الأمم السابقة و هو لا يناسب مذهبنا من أن حجية الإجماع