حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٥
المطابقة للاعتقاد لم يكن كذبا و فيه نظر إذ المنظور في المطابقة إن كان المفهوم الظاهر الكلام يلزم كونه كذباسواء اعتبر مطابقية مع الخارج أو مع اعتقاد المتكلم و إن كان المنظور مراد المتكلم لم يلزم الكذب اعتبرالمطابقة مع أيهما كان فما ذكرها لا حاصل له فتأمّل أقول هذا الإيراد لا مدفع له إلا أن يتكلف و يقالتجريد ما أريد به خلاف الظاهر من الأخبار عن القرينة لا يصيرها كذبا على تقدير تفسيره بعدم المطابقةللاعتقاد بالنظر إلى قانون اللغة فإنه يقتضي أن يكون مقصود المتكلم هو الظاهر عند انتفاء قرينة خلافهفالمفهوم الظاهر من الكلام حينئذ مطابق للاعتقاد بحسب القانون أو يقال إلخ مقصود المصنف أن تجريد الأخبار عن القرينةيصيره كذبا على التحقيق المذكور لا على تفسيره بعدم المطابقة للواقع الخارج مع الاعتقاد بعدمها كماهو مذهب الجاحظ لأن الكذب حينئذ غير متحقق لاحتمال أن يكون المتكلم معتقدا للمطابقة أو لا يكونله اعتقادا أصلا أو يقال مقصوده أن تجريد بعض الأخبار يصيره كذبا على التحقيق المذكور و هو ما يجوز فيهقصد الظاهر و قصد خلافه جميعا كما في قولنا فلان طويل النجاد فإنه إذا قصدهما المتكلم و لم يتحقق الظاهر فيالخارج كان تجريده عن القرينة مقتضيا لكذبه بالنظر إلى الظاهر على التحقيق المذكور لا على تفسيره بعدم المطابقةللاعتقاد لأنه مطابق لهقوله و من هذا التحقيق(١)أي من التحقيق المذكور في الحل حيث قال و تحقيقه أنه لاريب إلخ يظهر الجواب عن الدليل الثاني لأن حاصل هذا التحقيق منع تحقق الدلالة قبل وقت الحاجةعلى شيء من العموم و الخصوص بل كل واحد منهما قبله محتمل و المراد إنما يتحقق بعده بذكر القرينة و عدمها و هذابعينه هو الجواب عن الثاني لأنا نقول لا دلالة قبل وقت الحاجة بدون القرينة حتى يردّدها بين العموم و الخصوصو يبطل كل واحد من شقّي الترديد بل الدلالة إنما هي بعدهقوله قلنا مسلم إلخ
[٢]يعني أن كون لفظ العموم معتجرده عن القرينة مقتضيا للاستغراق مسلّم و لكن لا بد من بيان أن التجرد في أي محل يقتضيه فإن جعلتم ذلكالمحل وقت الخطاب فكون التجرد مقتضيا له حينئذ ممنوع لأنه المدعى و إن كان ذلك المحل ما بين الخطاب و بين وقتالحاجة فكون التجرد مقتضيا للاستغراق مسلم و لكن لا ينفعكم لأن اقتضاءه للاستغراق حينئذ على سبيلالاحتمال بجواز إرادة الخصوص فكل واحد منهما محتمل لا دلالة له على خصوص أحدهما بل المخاطب يدل به علىالخصوص مع ضمير القرينة التي ينصبها وقت الحاجة على العموم بدونها فبطل الترديد المذكور و لما كان