حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١
يرجع إلى إزالة علة المكلّف في الفعل و هي تمكنه من الفعل المتوقف على البيان إذ مع عدمه المفضيإلى الجهل بذات الفعل و صفاته لا يتمكن منه فحينئذ إن كنتم إنما تمنعون من تأخير البيان لأمر يرجع إلى العلةو التمكن من الفعل فمع كون هذا خلاف معتمدكم يرد عليكم النقض بوجه آخر و هو أنكم تجيزون أن يكون المكلف في حال الخطاب غير قادر و لا متمكن بالآلات و ذلك أبلغ في دفع التمكن منفقد العلم بصفة الفعل و مميزاته المعينة له فتجويز هذا دون ذاك تحكم و إن كان امتناعكم من تأخيرالبيان لأمر يرجع إلى وجوب حسن الخطاب و إلى أن المخاطب لا بد من أن يكون له طريق إلى العلم بجميعفوائده كما هو المعتمد عندكم فيرد أن هذه تنتقض بمدة الفعل و غايته إذ هي مقصودة من الخطاب و غيرمعلومة فتجويز هذا دون ذاك تحكّم أيضا و لقائل أن يقول إذا كان بعض المراد من الخطاب معلوماكما في المنسوخ لأن ثبوت الحكم لجميع الأعيان معلوم و ثبوته في بعض الأزمان غير معلوم لا يجب اقترانالبيان به لحصول العلم ببعض الفوائد قطعا و أما إذا لم يكن شيء من المراد معلوما كما فيما نحن فيه فوجباقتران البيان ليصير الخطاب قبيحا من جميع الوجوه فإن قلت الخطاب بالمجمل أيضا دل على بعضالفوائد دون بعض كما صرّح به المتناقض قلت نعم لكن الفرق ليس في مجرد بل في الدلالة على وجه الإرادة و لا شك أنهذه موجودة في المنسوخ دون المجملقوله فإن موضع الامتياز على نزارتها لا يكاد يخفى على المتأمّلطريق يعتبرها(١)النزارة مصدر نزر الشيء ينزر إذا قل و المقصود أن مواضع الامتياز بين التقريرينقليلة و ذلك لأنك تضع في موضع المجمل الواقع في تقرير السّيد اللفظ العام المخصوص في تقرير النقضعليه تأمل تعرفقوله و أما ثانيا فبالحل إلخ
[٢]منع لقول المستدل و لا يجوز أن يخاطب الحكيم بلفظ لهحقيقة و هو لا يريدها من غير أن يدل في حال خطابه أنه متجوز تحقيقه إن أراد عدم جواز ذلك فيوقت الحاجة فلا نزاع فيه و إن أراد قبله فهو ممنوع و لما كان لقائل أن يقول منع المقدمة المثبتةبالدليل حيث قال المستدل و لا إشكال و قبح ذلك غير معقول أشار إلى دفعه بقوله و ما يتخيل و محصله أندعوى القبح لم يستند إلى دليل فلا ليسمع و إن استند إليه و لا يتصور غير لزوم الإغراء بالجهل فهو ممنوعلأن الإغراء إنما يحصل حيث ينتفي احتمال إرادة الخصوص و انتفاؤه فيما قبل وقت الحاجة موقوف على ثبوتمنع التأخير مطلقا و إجمالا و تفصيلا و قد فرضنا عدم ثبوته فالاحتمال باق فلا إغراء و أورد عليه