حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧
و ممّا يؤيّد أن أصل القرينة لا يكفي في حمل اللفظ على خلاف الظاهر بل لا بدّ من مرجح ما تقررعند أرباب علم البلاغة أن الحذف و أمثاله يفتقر إلى أمرين أحدهما القرينة و ثانيهماالداعي الموجب لرجحان الحذف على الذكر كالاحتراز عن العبث و نحوه و أمّا قوله لأن دفعالهذرية لو صلح بمجرده سببا إلخ نفي غاية السقوط لأن المستدل لم يجعل الهذريّةوحده سببا للخروج عن الأصل بل جعل دفع الهذرية مع وجود المصحح أعني القرينة سببالذلك و لا شك أن الاستثناء في صورة انفصاله في النطق عرفا ليس قرينة لحمل العام علىخلاف الظاهر فالأحسن في الجواب أن يقال دفع محذور الهذرية سببا كما يحصل بصرف واحدة منتلك الجمل عن ظاهرها كذلك يحصل بصرف كل واحدة منها فدعوى التخصيص بالواحدة ليس إلاّ غيرمحل النزاع فليتأمّلقوله و البديهة تنادي بفساده(١)قال في الحاشية قال المرتضى رحمه الله في الإحتجاجعلى اشتراط اتصال الاستثناء في تأثيره و الذي يدل على ذلك أن كل مؤثر في الكلام لا بدّ من اتصالهبما يؤثر فيه كالشرط و التقييد بالصّفة فالاستثناء كذلك يعني ما ذكرناه أمّا لو سمعنا قائلايقول بعد تطاول سكوته إلاّ واحدا لعدّدناه عاميا هاذيا كما نعده كذلك إذا اشترط أو قيّد بعدانقضاء الكلام و تراخيه بمدة طويلةقوله و إن كان المراد أن الظاهر من المتكلم باللفظ إلخ
[٢]قال في الحاشية هذا المعنى هو الدائر على ألسنتهم حيث يقولون إنه مخالف الأصل لكونه إنكارابعد الاعتراف انتهى و اعلم أن المراد بإرادة العموم إرادة عموم الحكم و شموله لجميع أفراد العام ليصحّذلك التعليل لجواز أن يكون الاستثناء بعد إرادة العموم بهذا المعنى قبل الحكم و الإسناد فلا يلزماشتماله على مخالفة الحكم الأول لانتفائه فيهقوله يعني القاعدة أو استصحاب هذه الإرادة [٣]لما كان هنا أصلان على زعم المستدل أحدهما الأصل بمعنى القاعدة و هي أن المتكلم بالعامبمجرده يريد العموم حين التكلم و ثانيهما أن الأصل بمعنى استصحاب تلك الإرادة أشار إلى أنّمخالفة الاستثناء حينئذ يعقل بالنسبة إلى كل واحد من الأصلين أمّا مخالفته للقاعدة فبأنيكون دليلا على عدم إرادة العموم حين التكلم و أمّا مخالفته للاستصحاب فبأن يكون دليلا على