حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥
منافيا للحكمة أورد عليه أولا أن كون الباقي أقرب إلى الحقيقة متعارض بكون الأقل متيقنالإرادة على جميع التقادير فسقط اعتبار هذين الوصفين من الطرفين لتعارضهمافصار الوسط و الطرفان متساوية في الإرادة فلزم الإجمال و ثانيا أن دعوى الذمالمذكور دعوى في محل النزاع و لو فرض ثبوته فلعله مستفاد من غير التخصيص و أما التخصيصفلا يفيد إلا أن اللفظ مستعمل في غير معناه الحقيقي و ذلك القرينة في قولنا رأيت أسدا فيالحمام فإنها يدل على أنه ليس المراد من الأسد الحيوان المخصوص و أما تعيين المراد منكونه زيدا و عمرا فموكول إلى قرينة أخرى لا يقال الفرق بين الأسد و ما نحن فيه ظاهر فإنالأسد يطلق على هذا و ذلك بطريق البدلية فهو في ذلك كالنكرة بخلاف ما نحن فيهفإن إطلاقه على الباقي بطريق الشمول فإذا انتفت قرينة تعيين بعض الباقي وجب حملهعلى جميعه بقرينة التخصيص لأنا نقول استعمال العام المخصص في الباقي أيضا من قبيلاستعمال الكلي في جزئياته فهو و الأسد في ذلك سواء و ثالثا أنا لا نسلم أن الحكيم لايستعمل اللفظ في معنى مجازي بدون قرينة بعد نفيه لإرادة الحقيقة و سيجيءتصريح المصنف بجوازه و كفاك شاهدا قوله تعالى و أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلىعليكم على أن عدم جواز ذلك يقتضي عدم جواز الإجمال في كلام الحكيم نعم لا يجوز ذلكفي وقت الحاجةقوله فحينئذ يجب الحمل على ذلك البعض(١)جواب أما أي إذا ثبت أن بعضالمجازات أقرب إلى الحقيقة و وجد الدليل على تعيينه وجب حمل العام المخصص عليهو يسقط ما ذكرتموه من أن المحتج به في جواز الاستدلال بالعام قبل استقصاء البحث في طلب التخصيص مجمل فيهاقوله إن لم يكن المحتج بها
ا [٢]إنما قيد بها بهلأن المحتج بها لو رأى جواز التجاوز في التخصيص إلى الواحد لم يكن أقل الجمع عندهمقطوعا به على جميع التقادير بأن أقل الجمع هو المتحقق هذا إنما ينتهض إذا كانالعام من صيغ العموم و كان عمومها باعتبار الأفراد و أما إذا كان مفردا أو كانجمعا فكان عمومه باعتبار الأجزاء فلا أصل في حجية العام قبل اليأس عن المخصص قوله و استقرب في النهاية عدم