حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١
و المعدومين عنده سواء و مما يؤيد ذلك قوله تعالى أ لست بربكم و القول بأن الخطاب هناتعلق بالمشرك بأن قوله به سبحانه لما كان مقرونا بتبليغ الرسول كان من لوازمهاشتراط وجود المخاطبين لا يخلو ما فيه فإن التبليغ إنما يكون بهذا الخطاب على ما هو فينفس الأمر فإن كان الخطاب عاما وجب أن يكون التبليغ أيضا عاما و امتناع تعلق خطابهذا الرسول نفسه بالمعدومين لا ينافي تعلق خطاب اللّه من حيث التبليغ بهم و أماثالثا فلأنه لو سلم امتناع تعلق الخطاب بالمعدومين فقط فلا نسلم امتناع تعلقهبالموجودين و المعدومين معا على سبيل التغليب فخطاب يا أيها الناس يجوز أنيكون شاملا للمعدومين على وجه التغليب و مثله شائع في اللسان فيصح عند أربابالبيان فإن قلت التغليب مجاز و النزاع إنما هو في التناول بحسب الحقيقة قلت هذا حق و لكنالمسألة ليس لها حينئذ كثير فائدة و لا يصح أيضا قول المستدل إن شمول الحكم للمعدومينبدليل آخر غير الخطابقوله و إنكاره مكابرة(١)أي إنكار عدم ذلك القول يعني القول بجوازخطاب المعدومين و الموجودين حقيقة بيا أيها الناس مكابرةقوله و أيضافإن الصّبي و المجنون إلخ
[٢]سرد هذا الدليل على نهج القياس بالأولوية تقريره أن الخطاب إذالم يتناول الصبي و المجنون مع وجود بعض شرائط توجيهه كالموجود و الاتصاف بالإنسانيةفيهما لعدم تناوله للمعدوم أجدر لأن اتصافه بشرائط توجه الخطاب أبعد و الجامع عدم الفهمو تميز الجواب أن العلة في الأصل يجوز أن يكون عدم التميزقوله بالجنون أو الصباة أومجموعهما [٣]و هذا لم يتحقق في الفرع و أما الجواب عنه بمنع الحكم في الأصل و القول بأن كل واحدمنهما داخل تحت الخطاب غاية أنه حض بالإجماع و هو لا يلزم عدم التناول بل يؤيدهبعيد جدا بل مكابرة قطعا لأن القول بأن نحو يا أيها الناس اعبدوا يا أيها الذينآمنوا متناول للصبي و المجنون لا يخفى فساده على ذوي الأبصارقوله أحدهما لو لميكن الرسول صلى اللَّه عليه و آله مخاطبا لمن بعد الرسول لم يكن الرسول مرسلا إليه [٤]قال في الحاشيةإن قيل هذه الخطابات من الله و الرسول مبلغ قلنا لما كان الرسول صلى اللَّه عليه و آله هو الذي يوجه الكلام نحو المخاطبين فكأنه هو المخاطب لهم و لوأردنا سياق الدليل على أن يكون المخاطب هو الله تعالى قلنا لو لم يكن مخاطبا لمن بعد الرسول صلى اللَّه عليه و آله لم يكن مرسلا صلى الله عليه و آله إليهم لأن معنى إرساله