حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٦
النهي و من ثبوته المستفاد من الأمر حكمة تدل عليها الصّحة لاستحالة خلو الأحكام عنالحكمة إجماعا أما أصول على المعتزلة فبطريق الوجوب و أمّا على أصول الأشاعرة فإنهم و إن جوزواخلو أفعاله تعالى عن الحكم إلا أنهم يعتقدون أن الأحكام المشروعة لا يخلو عن حكمة راجعة إلى العبدلكن لا بطريق الوجوب و اعلم أنّ هذا الدليل و إن دل بظاهره على توارد الأمر و النهيعلى فعل واحد و قد سبق من المصنف أن الأصحاب لا يقولون به لكن المقصود أن النهي إذا تعلقبفعل لو لم يدل على فساده لزم صحّة المستلزمة لتعلق الأمر به لأن الصّحة موافقة أمرالشارع و تعلق الأمر به يقتضي وجوب حكمة اللازم يعني وجود حكمة الأمر باطل فالملزوميعني عدم دلالة النهي على الفساد باطل فثبت الدلالة لعدم الواسطة فحينئذ بناء الدليل علىجواز توارد الأمر و النهي على شيء واحد كما هو مذهب الأصحاب نعم بناؤه على أن النهي إذالم يدل على الفساد دل على الصحة كما ذهب إليه أبو حنيفة و تلميذه محمد بن الحسن الشيبانيو أنكره أكثر العلماء فهو في محل المنعقوله لأن الحكمتين إلخ (١)أي حكمة النهي و هي محققةلتحقق تعلق النهي و حكمة الأمر و هي فرضية لزمت من عدم دلالة النهي على الفسادو المقصود من هذا الكلام إبطال الثاني ليثبت الأول و حينئذ لا يرد على قوله فإن كانتامتساويتين تعارضتا و تساقطتا و كان الفعل و عدمه متساويتين فيمتنع النهيعنه أنه إن كان التساوي بعد ورود الأمر و النّهي فلا وجه لامتناع ما وقع و إن كان قبله فلا وجه لتحصيل العمل بالامتناع دون الأمر لأن ذلك الإيراد إنما يتوجه إذا كان الأمر و النهي كلاهما متعلقين بالفعل في نفسالأمر و ليس الأمر كذلك إذ المتعلق به هو النهي و الأمر تعلقه به بمجرّد الفرض المترتب على تقديرعدم الفسادقوله و إن كانت راجحة فالصّحة ممتنعة
ة [٢]أورد عليه أن إتمام الدّليل يتوقفعلى رجحان حكمة النهي ليقتضي الفساد الذي هو مطلوبه و هو ترجيح من غير رجحان فإنالمفروض ورود الأمر و النهي كلاهما و لكل واحد منهما حكمة فالحكم بترجيح حكمة النهي يحتاج إلى مرجح و أنتبعد خبرتك بما ذكرناه آنفا تعلم أن هذا إنما يرد لو كان تعلق الأمر معلوما متحققاو ليس كذلك بل هو بمجرّد تقدير و فرض نشأ من عدم الفسادقوله لخلوها عن