حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩
و الحرمة متضادين لا متناقضين لم يقل معناه طلب الفعل مع المنع من الترك و طلب الترك مع المنع من الفعلبل قال معناه الحكم بأن الفعل يجوز تركه و لا يجوز يعني يلزم من تحريمه أنه يجوز تركه و من إيجابه أنه لا يجوزتركه ليظهر التناقض و يثبت أن هذا التلكيف محال في نفسه و لما كان المفروض هو الإيجاب في جميع الجهاتلم يرد أن ذلك جائز بحسب اختلاف الزمان و اعترض بأن من جوز التكليف بالمحال لم لا يجوز هذا المحال الذيهو التناقض و هل هذا إلا تحكم و أجيب بأن المحال ثلاثة أنواع المرتبة العليا و هي ما يكون محالا بالنظر إلىذاته و هو غير جائز بالاتفاق و السفلى و هو ما يكون محالا بالنظر إلى ما عرض له و هو جائز بل واقعبالاتفاق و الوسطى و هي ما يكون محالا عادة أي لا يدخل تحت قدرة البشر كالطيران إلى السماء هذاهو المتنازع فيه فالمجوزون قالوا بجواز ما نحن فيه نظرا إلى أنه من قبيل الوسطى و بعضهم نظروا إلى معنىالتناقض فيه فجعلوه من العليا فظهر الفرق فاندفع التحكمقوله بأن كان للفعل جهتان(١)إما بين جهتين مساواة أو متباينةأو عموم من وجه بأن يكون انفكاك كل واحدة منهما عن الأخرى جائزا مع جواز تحققهما في محل واحد أو عموم مطلق بأن يكون الجهة الموجبة أعم من الجهة المحرمة و الأول حكمه حكم الجهة الواحدةلوقوع التلازم بينهما كما صرّح به صاحب النقود و الثاني لا يتصور في فرضنا كما صرّح به بعض المحققينو الأخيران وقع النزاع فيهما و هاهنا قسم آخر و هو أن يكون بينهما عموم مطلق على أن يكون الجهةالمحرمة أعم من الجهة الموجبة و الظاهر أن حكمه حكم الجهة الواحدة في تعذر الامتثالقوله كالصلاة فيالدار المغصوبة
ة [٢]هذا مثال لما ينفك كل واحدة من الجهتين عن الأخرى و اجتماعهما في محلّ واحد و إنّما حصلباختيار المكلف فإن تلك الصلاة لها جهتان كما أشار إليهما المصنف أولهما كونها صلاة و آخرهما كونهاغصبا لاستيلائه على مال الغير ظلما و هاتان الجهتان ليس بينهما ملازمة لأن الشارع لم يأمربالكون الغصبي بل إنما أمر بالكون المطلق فالمكلف يقدر على الإتيان بالجهة الأولى من دونالثانية بأن يفعل الصلاة في مكان مباح و على الإتيان بالجهة الثانية من دون الأولى بأن يسكنفي المغصوب من غير صلاة و على الإتيان بهما جميعا بأن يفعل الصلاة في الدار المغصوبة فظهر أنهلا تلازم بين الجهتين و بهذا الاعتبار ذهب جماعة إلى جواز اجتماع الوجوب و الحرمة و سيبيّن المصنف أنّ بينهماملازمة باعتبار أن الشارع أمر بالكون الغصبي و أنه لا يصح اجتماعهما لأن الجهتين حينئذ في حكم الجهة