حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٣
تعلق الأمر بالذبح مسلم و لكن انتفاء شرطه يعني عدم نسخه ممنوع لأنه روي أنه فرى أوداج ابنه لكن كلمافرى جزءا أعاد ملحما فقد فعل ما أمر به من الذبح و إن لم يبطل الحياة و ربما يدفع ذلك أولا بأنه خلافالعادة و الظاهر و لم ينقل نقلا معتبرا و ثانيا بأنه لو ذبح ما احتيج إلى الفداء و يمكن الجواب عن الأخيربأن الفداء بدل عن الحياة لا عن الذبحقوله و عن الرابع أنه لو سلم(١)إشارة إلى منع كون الأمر بالفعل حسنا لمصالحتنشأ من نفس الأمر دون المأمور به كالابتداء و الامتحان و توطين النفس على الامتثال و العزم على الإتيان بهمستندا بأن ذلك إنما يعقل إذا كان الآمر جاهلا بأحوال المأمور و أما إذا كان عالما فلا معنىله و الحق أن هذا المنع مكابرة لأن الكلام في خواص صيغة الأمر و مقتضياتها من غير ملاحظة لخصوص الآمرعلى أن ذلك لا يمتنع في حق العالم أيضا و إنّما يمتنع لو كان المقصود تحصيل العلم و أما إذا كان المقصود إكمالالحجة على المأمور و إيصال النفع إليه بالعزم على الطاعة و عدمه فلا و من هنا ظهر بطلان الحصر في قوله فإنمايحسن لمكان التوصل إلخ و ممّا يؤيد ما ذكرناه أن الكفار الذين علم اللّه بأنهم لا يؤمنون مثل أبي جهل و أضرابهمكلفون بفروع الشريعة و إن كان بين هذا و ما نحن فيه فرقا لأن كلامنا في شرط التمكن بالفعلكالقدرة و الحياة و نحوهما و الإيمان ليس من هذا القبيل بل من قبيل الطهارة و الإرادة و نحوهماقوله و ليس النزاع فيه بل في نفس الفعل
[٢]فيه نظر لأن النزاع إنما هو في مجرد تعلق الأمر بما علم انتفاءالشرط و أما أن المطلوب من ذلك الأمر هل هو نفس الفعل أو العزم عليه فأمر خارج عن محلّ النزاع كما يشهد به عنوانالمسألة و احتجاج الخصم فعلى هذا ما ذكره المصنف يجعل النزاع في المسألة لفظيا أصل في نسخ الوجوب قوله لنا أن الأمر إنّمايدل إلخ [٣]توضيحه أن الأمر إنما يدل تضمنا على الجواز بالمعنى الأعم الذي هو قدر مشترك بين الأحكامالأربعة المذكورة أعني الإذن في الفعل لا على الجواز بالمعنى الأخص الذي هو قدر مشترك بين الثلاثةالأخيرة أعني الإذن في الفعل و الترك معا لأنه مناف للوجوب ضرورة أن الوجوب غير متضمن للإذنفي الترك و إنما نفي الجواز بهذا المعنى لأنه لو فرض ثبوته في الوجوب لكان باقيا بنفسه بعد نسخ الوجوبلاقترانه بقيد من القيود و المقصود بيان عدم إمكان بقائه بنفسه بعده و إذا ثبت أن الجواز بالمعنى الأعمجنس للأحكام الأربعة ثبت أنه لا يتقوم و لا يتحصل إلا بما فيها من القيود و الفصول كما هو حكم سائر الأجناس