تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥ - التنبيه الثاني حول منع جريان البراءة الشرعيّة عن الأكثر
جزئيّة السورة ظاهرا، فلا بدّ من رفع تقييد الحمد بها أيضا؛ لكونه مشكوكا فيه، و حيث لا يمكن رفعهما معا؛ لأنّ الشكّ في تقييد الحمد بها مسبّب عن جزئيّة السورة، فلا بدّ و أن تجري البراءة عن جزئيّة السورة، و حيث لا معنى لتقيّد الحمد بالسورة المرفوعة بحسب الظاهر و التعبّد، لا معنى لرفعه بحديث الرفع، و تصير النتيجة امتناع جريان الحديث المذكور.
و إليك مشكلة ثالثة: لو كان حديث الرفع جاريا بالنسبة إلى الأكثر، فالتخلّف عن الأقلّ بتركه أيضا جائز، و حيث إنّه ممنوع قطعا، فالجريان ممنوع أيضا.
و بيان الملازمة: أنّ ترك الكلّ كما يكون بترك مجموع الأجزاء، يكون بترك بعض الأجزاء، و في مورد الترك لمجموع الأجزاء، لا يليق بالمولى أن يحتجّ على العبد بترك البعض دون البعض؛ لكونه ترجيحا بلا مرجّح. مع أنّه سفه في الاحتجاج، و عند ذلك إذا جرى حديث الرفع بالنسبة إلى الأكثر، فترك العبد مجموع المركّب، فإن كان الأقلّ واجبا نفسيّا، فلا حجّة عليه مشكوكة.
و إن كان الأكثر واجبا، فالترك مستند إلى المجموع، دون جزء خاصّ؛ لامتناع استناد ترك الكلّ- في صورة الترك المطلق- إلى جزء معيّن بالضرورة، فلا يكون سبب تجويز الترك إلّا جريان الحديث المذكور.
و توهّم جواز استحقاق العبد، و إمكان عقوبة المولى مستندا إلى الأجزاء المعلومة، في غير محلّه؛ لأنّ الكلّ منترك على كلّ تقدير، و سواء أتى به، أو لم يأت به، و استناده إلى الجزءين- المعلوم و المجهول- على حدّ سواء.
نعم، هو قد تجرّى في ذلك؛ لاحتمال كون الواجب هو الأقلّ. و لكنّه أيضا ممنوع؛ لاستناده إلى البراءة الشرعيّة، لعدم العلم بوجوب الأقلّ النفسي.
و إن شئت قلت: تحرير المشكلة بصورة معارضة البراءتين الشرعيّتين بالنسبة إلى كلّ واحد من الأقلّ و الأكثر، فلا تجري بالنسبة إلى الأكثر للمعارضة، و تصير