تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٠ - ختام الكلام في المقام حول استحقاق العقاب على ترك الفحص و التعلم
الثلاث، فلو لم يكن الحكم مورد الابتلاء لا معنى لاحتمال العقاب المنجّز، كي يقال بوجوب الفحص و التعلّم، و جريان البراءة بعد ذلك.
و من هنا تظهر قضيّة ترك الفحص في مورد الواجب المشروط و الموقّت، سواء كان الواجبان معلومين، و شكّ في شرطيّة شيء لهما أو حدّ الوقت، أو كان أصل الواجبين غير معلومين، و لكنّه يعلم أنّه لو كان واجبا يحتمل شرطيّة شيء له؛ بمعنى شرطيّة شيء لمادّته، أو يعلم بأنّ له حدّا و وقتا، فإنّه على تقدير العلم بالابتلاء، أو العلم بأصل الواجب المشروط و الموقّت، فمقتضى ما مرّ في أصل وجوب الفحص [١]، عدم جريان البراءة عن الشرطيّة و حدّ الوقت و قيد الواجب.
و أمّا دعوى: أنّ قضيّة الصناعة عدم وجوب الفحص في صورة ضيق الوقت، كما هو ظاهر تقرير «الكفاية» [٢] للإشكال؛ و ذلك لأنّه لا يزيد على صورة العجز عن الشرط في الوقت، فإنّه قبل الوقت لا معنى لوجوبه، و بعده لا معنى لإمكان إيجابه؛ لعجزه.
نعم، إذا كان تأخيره بسوء الاختيار، و قلنا بصدق القاعدة في صورة صعوبة الفحص، فيستحقّ العقوبة.
فهي غير مسموعة؛ لما تحرّر في محلّه: من أنّ وجه صحّة العقوبة هو منجّزية الاحتمال [٣]، و هو موجود في الموقّت و المشروط إذا كان يعلم بتحقّقه من ناحية سائر ما هو الدخيل، و يبتلى به.
و أمّا إذا كان شاكّا في تحقّقه فهو يرجع إلى الشكّ في الابتلاء، و استصحاب عدم الابتلاء لو لم يكن جاريا؛ لعدم الأثر له، و لكن استصحاب عدم تحقّق التكليف
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٢٥ و ما بعدها.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٢٦.
[٣]- تقدّم في الجزء السادس: ٢٥ و لاحظ ما تقدّم في الجزء السابع: ٣١٧- ٣١٨.