تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣١ - ختام الكلام في المقام حول استحقاق العقاب على ترك الفحص و التعلم
المنجّز يكون جاريا، و عندئذ لا يجب الفحص.
اللهمّ إلّا أن يقال: بأنّه من الأصل المثبت.
و فيه: أنّ جريان الاستصحاب مطلقا ممنوع؛ لأنّ ديدن العقلاء على الفحص في مورد احتمال الابتلاء؛ و لو كانت الحجّة بعد الفحص هي الطريق الواصل إليه، دون الاحتمال، و يكون الاستصحاب تعبّدا بعدم موضوع الاحتمال.
و أمّا إطالة الكلام حول مقالة الوجوب النفسيّ التهيّئي للتعلّم، أو الوجوب التعليقيّ المستتبع لوجوب الفحص قبل الوقت، أو غير ذلك، كما في موارد فقد الماء في الوقت، و وجدانه فيما قبله، فهي غير صحيحة، فالقياس المنسوب إلى الشيخ في شبيه المسألة [١] في غير محلّه.
فبالجملة: في موارد العلم بعدم الابتلاء، و اتفاق الابتلاء، مع عدم التمكّن من الفحص، يتعيّن الاحتياط. و لو لم يتمكّن من الاحتياط كما هو ظاهر كلامهم، فإن كان تأخير الفحص مستندا إلى الغفلة المحضة، أو العلم بعدم الابتلاء، فلا يستحقّ، و إن كان مستندا إلى المسامحة و التقصير فيستحقّ، و إن كان مستندا إلى استبعاد الابتلاء فلا يبعد الاستحقاق، فتأمّل.
و لا تجري البراءة عن الشرطيّة و القيديّة؛ بتوهّم امتناع التكليف، لما مرّ في محلّه: أنّه لا يتوقّف إيجاب الشرط و القيد- الذي هو من قبيل الوضوء و أشباهه- على إيجاب ذي المقدّمة [٢]، و ما في «تهذيب الاصول»: «من صحّة العقوبة في الواجب المشروط و الموقّت على الإطلاق، مع أنّه ربّما يعلم بعدم ابتلائه بهما» [٣] في نهاية المتانة.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٨١، فرائد الاصول ٢: ٥١٣.
[٢]- تقدّم في الجزء الثالث: ٨٦.
[٣]- تهذيب الاصول ٢: ٤٢٦- ٤٢٨.