تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٨ - بقي شيء حول مختار الوالد المحقق- مدّ ظلّه- من عدم معذورية الغافل التارك للفحص
فعليّة الأحكام كون الحكم بالغا في الكتب المدوّنة، و كان بيد الإجراء، كما مرّ تفصيله في تقسيم الأحكام إلى الإنشائيّة و الفعليّة [١]، فإذا كانت الأحكام فعليّة فلا بدّ من العذر، قياسا لهذه المسألة بتعجيز العبد و أنّه ليس ذلك عذرا، كما أنّه ليس الاضطرار بسوء الاختيار عذرا [٢].
و أنت خبير: بأنّ حديث فعليّة الأحكام أمر، و حديث تنجّزها أمر آخر، و مجرّد كونها فعليّة غير كاف، و إلّا ففي موارد الطرق الناهضة على خلافها يلزم صحّة العقوبة، فما هو السبب الوحيد لتنجّز الحكم؛ إمّا الاحتمال غير المقرون بالمؤمّن حتّى في مورد العلم الإجماليّ، أو الاحتمال قبل الفحص و العلم الإجماليّ، فمع الغفلة لا تجوز العقوبة بالضرورة.
و في المثال المذكور، لا يكون مجرّد العجز و الاضطرار و عدم الطاقة و الجهالة عذرا، فإذا كان بسوء الاختيار، و من غير باغ و لا عاد، يعدّ عذرا حتّى إذا تعدّى إلى طريق أكل لحم الهرّة، و صادف ضياع الهرّة فوجدت ميّتة، لا يكون معذورا بالنسبة إلى أكل الميتة؛ لأنّه بحسب الواقع يكون باغيا و عاديا بالنسبة إلى ارتكاب أكل تلك الميتة، و قد مرّ وجه فعليّة الحكم و انصراف دليل رفع الاضطرار عن العجز الحاصل بسوء الاختيار [٣].
فعلى هذا، لو كانت الجهالة بسوء الاختيار، و بلع الحبوب المورثة لها، مع الالتفات إليه و احتماله بالنسبة إلى الأحكام، فلا تعدّ عذرا، و يكون دليل الرفع منصرفا؛ لكونه بحكم الأدلّة الثانويّة، و الواقعيّ الثانويّ الموجود مورده الحكم الفعليّ حتّى في صورة شموله و تقييد الواقع؛ لأنّ المولى ربّما يضرب أمثال هذه
[١]- تهذيب الاصول ١: ٣٠٤- ٣٠٧.
[٢]- تهذيب الاصول ٢: ٤٢٥- ٤٢٦.
[٣]- تقدّم في الجزء السابع: ٩٨ و ما بعدها.