القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٩٦
المدعي والمنكر على المتخاصمين عرفا، وان يكون الحاكم أي: المجتهد الجامع للشرائط حكم بحكمهم عليهم السلام، إلا ان يدل دليل خاص على اعتبار أمر آخر من حضور المدعى عليه في مجلس الحكم وعدم غيابه، أو السؤال عنه بعد اقامة المدعي للبينة وأمثال ذلك.
وفيما نحن فيه - أي: جواز الحكم على الغائب - لا دليل على اعتبار الحضور، بل ظاهر الاخبار المتقدمة صحة الحكم ونفوذه على الغائب، ولا ينافى النفوذ قوله (ع) في ذيل مرسل جميل وخبر محمد بن مسلم ويكون الغائب على حجته إذا قدم (١) لان المراد من النفوذ هو لزوم العمل على طبقه ما لم ينهدم بحجة اخرى، كما لو أقام بينة على اداء دينه أو على انتقاله إليه بناقل شرعى مثلا.
نعم يبقى الكلام في ان مفاد هذه الاخبار هل هو جواز الحكم على الغائب مطلقا بصرف غيابه عن مجلس الحكم ولو كان في البلد وكان متمكنا عن الحضور امتنع أو لم يمتنع أو في خصوص ما إذا امتنع عن الحضور؟ أو في خصوص الغائب الذى لم يتمكن من الحضور؟ أو في خصوص الغائب عن البلد سواء أكان مسافرا بالسفر الشرعي أو لم يكن كذلك؟ أو في خصوص ما إذا كان مسافرا شرعا سواء أكان متمكنا من الحضور أو لم يكن؟ أو في خصوص ما إذا لم يتمكن؟ بمعنى انه يكون مسافرا ولا يكون متمكنا من الحضور، وفى جميع هذه الشقوق هل جواز الحكم فيما قلنا بجوازه مقيد باعلامه وامتناعه عن الحضور أو مطلقا؟ احتمالات بل أقوال: القدر المتيقن من جواز الحكم عليه ونفوذه هو عدم حضوره بعد اعلامه وتمكنه من الحضور مع كونه في البلد أو كان مسافرا واعلم لكن كان غير متمكن من الحضور، وظاهر خبر محمد بن مسلم ومرسل جميل هو ان يكون الغائب الذى يقضى عليه مسافرا لقوله (ع) ويكون الغائب على حجته إذا قدم لكنهما مطلقان من : ١ - تقدم تخريجه في ص ٩٥ رقم (١ و ٢).