القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٣١
فليست الاستطاعة مثلا لها تأثير حقيقي في وجوب الحج وكذلك البول أو النوم وغيرهما من اسباب الوضوء ليس لها تأثير حقيقي في وجوب الوضوء وكذلك بالنسبة إلى أسباب الغسل والكفارة وغيرهما بل المذكورات كواشف عن السبب الحقيقي وتعدد المسبب انما يكون بتعدد السبب الحقيقي وما هو المؤثر تكوينا وإلا فتعدد الكواشف لا يوجب تعدد المنكشف وما هو العلة حقيقة.
وقد تقدم الجواب عن هذا الكلام وان الاسباب والشرائط للاحكام الشرعية ليست ألا قيودا لموضوعات تلك الاحكام وان كانت بصورة القضية الشرطية فمعنى ان استطعت فحج اي يجب الحج على المستطيع وكذلك قوله ان بلت، فتوضأ أي يجب الوضوء على من بال أو نام وكذلك قوله ان قتلت مؤمنا خطأ فكفر بكذا اي تجب الكفارة على من قتل مؤمنا خظأ.
فتعدد الاسباب الشرعية في لسان الادلة مرجعه إلى تعدد الموضوع ومعلوم ان نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة العلة إلى معلوله فإذا تعدد الموضوع فلكل موضوع حكمه وقهرا يتعدد الحكم بتعدد موضوعه فلا ربط لمسألة اصالة عدم التداخل بأنها اي الاسباب الشرعية معرفات أو مؤثرات حقيقية لانها ليست إلا قيودا للموضوعات لا معرفات ولا مؤثرات في الاحكام الشرعية.
فلا يبتني هذا البحث على ما ذكره فخر المحققين وتبعه على ذلك محقق الخونسارى (١) والفاضلان صاحب اللوامع وصاحب المستند النراقيان (٢) (قدهم) وقد ظهر من مجموع ما ذكرنا ثبوت ان مقتضى الاصل الاولي أي الظهور اللفظي فيما إذا تعدد السبب سواء كانت الجملة بصورة الجملة الشرطية كما إذا قال ان بلت فتوضأ وان نمت فتوضأ أو كانت بصورة القضية الحملية كما إذا قال يجب الوضوء : ١ - " مشارق الشموس " ص ٦١ - ٦٩. ٢ - انظر " المستدرك " ج ٢، ص ٣٧١، وص ٣٦٧..