القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١١٩
وخلاصة الكلام ان كلامنا في ان كل مدع يسمع قوله ولا يطلب منه البينة فعليه اليمين، وليس ذى اليد مدعيا كي يكون من صغريات هذه القاعدة.
فلنتكلم في الكبريات الاربع: الاولى: كبرى (كون المدعي أمينا)، أما مصاديق هذه الكبرى فكل ما كان تحت يد شخص باذن المالك فهى امانة مالكية - كالعارية والوديعة والعين المستأجرة وغير ذلك من موارد اليد المأذونة من قبل المالك، أو باذن الشارع فهى أمانة شرعية كاللقطة، وما في يد القيم للصغار أو المجانين من اموالهم، وما في يد الحاكم الشرعي من اموال الغيب والقصر والحقوق الشرعية التى تعطى للحاكم الشرعي لان يصرف في مصرفها من الاخماس والزكوات والصدقات الواجبة غير الزكاة كالكفارات ورد المظالم إلى غير ذلك مما هو وظيفة الحاكم الشرعي حفظها أو صرفها فيما يلزم صرفها فيها.
ومن هذا القبيل الاوقاف التى لم يجعل لها متول أو مجهول توليتها، فجميع ذلك - في يد الحاكم أو وكيله أو المنصوب من قبله - أمانة شرعية أي: يكون تحت يده باذن الشارع، وفى كلا القسمين ليست اليد يد ضمان فلا ضمان الا مع التعدي والتفريط.
واما وجه سماع قول الامين - وعدم مطالبته بالبينة - فمن جهة ما تقدم منا وزكرناه من ان التلف عنده لا يوجب الضمان، لان مدرك الضمان في باب التلف إما اليد غير المأذونة، أو خيانته بالتعدي أو التفريط.
وفى الحقيقة هذا ايضا يرجع إلى انه بالخيانة ليست يده مأذونة، فيكون ضمانه ضمان اليد.
نعم لو كان اتلاف في البين يكون هو سببا وموجبا للضمان ولكن حينئذ يكون الطرف مدعيا للاتلاف وهو منكر فيتوجه عليه اليمين.