القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢١٣
بالفرد الآخر من طبيعة المسبب ليس تشريعا كى يكون محرما، بل عمل بمقتضى تأثير الاسباب المتعددة وان كان يجوز له الاكتفاء بفرد واحد منة منه تعالى عن عباده.
هذا ما ذكره شيخنا الاستاذ (قده) في هذه الصورة بناء على ما ذكره من ان تداخل المسببات عبارة: عن الاكتفاء بمسبب واحد عن الاسباب المتعددة المؤثر كل واحد منها تأثيرا مستقلا (١). ولكن أنت خبير بأن هذا ليس من تداخل المسببات، بل هو اسقاط ما في ذمة العبد من الافراد المتعددة إلا فردا واحدا، والظاهر من تداخل المسببات هو ان يكون الفرد الواحد من طبيعة المسبب أثرا للجميع وهذا المعنى إما أن يرجع إلى تداخل الاسباب، بمعنى: ان الاسباب المتعددة في عالم التأثير لها اثر واحد، فيكون خارجا عن مفروض الكلام، لان مفروضنا الآن هو تداخل المسببات دون الاسباب.
وإما ان يكون المراد ان الآثار المتعددة المسببة عن الاسباب المتعددة يندك بعضها في بعض ويوجد مسبب واحد، وذلك كالسرج المتعددة التى كل واحد منها يؤثر في وجود مرتبة من الضوء في الغرفة مثلا مستقلا، لكن تلك الآثار يندك بعضها في بعض ويتشكل ضوء واحد قوي.
فنقول: في الشرعيات مثلا موجبات الوضوء أو الغسل كل واحد منها يؤثر في مرتبة من الحدث، فيوجد حدث واحد قوي اصغرا كان أو اكبرا فيرتفع بوضوء واحد في الاول وبغسل واحد في الثاني، فيصح ان يقال: ان هذا تداخل المسبب من دون تداخل اسبابها.
وإلا لو كان لكل سبب تأثير مستقل في وجود فرد من طبيعة المسبب ومع ذلك الافراد الموجودة بحدودها المعينة تصير فردا واحد فهذا محال معناه صيرورة الاثنين واحدا وهو مستلزم لا جتماع النقيضين.
: ١ - " فوائد الاصول " ج ١، ص ٤٩..