القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢١٢
على تداخل الاسباب فليس في البين الا مسبب واحد ولا توجد مسببات كي يقال بتداخلها، ويكون كما إذا وجد سبب واحد فهل يمكن البحث في ذلك المورد من ان الاصل هل هو تداخل المسببات أم لا؟ لا شك في انه لا يمكن، لان مفهوم التداخل سواء أكان مضافا إلى الاسباب أو إلى المسببات لا يتحقق الا مع تعددهما أي الاسباب والمسببات، والا فمع وحدتهما لا معنى للتداخل، كما بينا ان التداخل عبارة: عن دخول كل واحد من الشيئين في الاخر.
ثم ان الفرق بين تداخل الاسباب وتداخل المسببات من حيث ثمرة البحث هو انه لو قلنا بان مقتضى الاصل تداخل الاسباب والمسببات جميعا، ففى مورد الشك مثل انه تكرر منه الاكل في نهار شهر رمضان لا يجوز له ان يعطي اكثر من كفارة واحدة بعنوان الوجوب وامتثال الامر، لانه تشريع محرم.
ولو قلنا بان مقتضى الاصل تداخل الاسباب دون المسببات فايضا يكون الامر كذلك، من جهة انه وان صدر السبب متعددا سواء أكانت الاسباب المتعددة من سنخ واحد أو من أسناخ متعددة لكنها بمنزلة سبب واحد، لتداخلها على الفرض، فلا يجب عليه الا مسبب واحد ويشتغل ذمته بذلك الواحد فقط، فاتيان غيره بعنوان الوجوب وامتثال الامر يكون تشريعا محرما.
ولو قلنا بتداخل المسببات دون الاسباب فانه وان كان له الاكتفاء بالواحد لما ذكرنا من ان المراد من تداخل المسببات الاكتفاء بمسبب واحد عن اسباب متعددة، وذلك كالاكتفاء بوضوء واحد أو غسل واحد عن اسباب وموجبات متعددة ولكن يجوز له ان يأتي بفرد اخر من المسبب، لان المفروض في هذه الصورة عدم تداخل الاسباب، وتأثير كل واحد منها في لزوم ايجاد المسبب.
غاية الامر ان الشارع مثلا حكم بكفاية اتيان فرد واحد من طبيعة المسبب ولا يؤاخذ على ترك البقية، فهذا لطف وتسهيل من قبل الشارع على المكلف، واتيانه