القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٧١
العارية، خلافا للمحقق المقدس الاردبيلي (١) وجمال المحققين (٢) (قدهم) فانهما قالا بصحته في الاجارة ايضا، وفصل شيخنا الاستاذ (قده) بين الاجارة الواقعة على الاعيان والامول وبين الاجارة الواقعة على الاعمال، فقال: في الاول بعدم صحة شرط الضمان كما ذهب إليه المشهور وفي الثاني - أي الاجارة على الاعمال - بالصحة.
والتحقيق هو ان الاجارة ملطقا - سواء أكان اجارة الاعيان أو كان في اجارة الاعمال - تسليم العين إلى المستأجر في الاول والى الاجير في الثاني كما إذا أعطى وسلم ثوبه إلى الخياط مثلا حيث انها امانة مالكية بيد المستأجر في الاول وبيد الاجير في الثاني، فتلفه لا يوجب الضمان إلا مع التعدي والتفريط، وقد شرحنا المسألة مفصلا في احدى قواعد هذا الكتاب (٣). ولكن عدم اقتضاء الامانة المالكية للضمان غير اقتضائه عدم الضمان، والاجارة مع العارية مشتركان في كونهما امانة مالكية.
وما ذكره شيخنا الاستاذ (قده) في وجه التفصيل - وعدم صحة اشتراط الضمان في اجارة الاعيان من استحقاق المستأجر على المؤجر كون العين المستأجرة تحت يده وتصرفه وهذا الاستحقاق من ناحية عقد الاجارة، فان اجارة العين عبارة عن تمليك منفعة العين كسكنى الدار مثلا التي هي صفة في العين، فتسليم هذا الملك إلى مالكه - حيث انه ليس له وجود استقلالي - يكون بتسليم العين، فالمستأجر يستحق تسلم العين لاستحقاقه تسلم المنفعة التي هي ملكه ووجود المنفعة مندك في وجود العين، كما هو الحال في كل صفة مع موصوفه، فاستحقاقه للمنفعة بعقد الاجارة عين استحقاقه لتسلم العين بعقد الاجارة، فلم يأخذ المستأجر إلا ما يستحق، وهذا الاستحقاق ليس مجانا بل بالعوض المسمى أي: ما جعل في العقد عوضا لتمليك المنفعة : ١ - " مجمع الفائدة والبرهان " ج ١٠، ص ٦٩. ٢ - " الحاشية على الروضة " ص ٣٦٧ - ٣٦٨. ٣ - " القواعد الفقهية " ج ٢، ص ٧، قاعدة عدم ضمان الامين.
.