القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٠٢
" فان ولى عنك فلا تراجعه " (١). ويظهر من هذه الروايات قبول قول المالك في نفى تعلق الزكاة بماله الموجود عنده، سواء أكان من جهة عدم مضى الحول عليه - وان كان عدم المضي من جهة تبديله في اثناء الحول - أو من جهة اخرى، أو كان عدم وجوب الزكاة في ذلك المال من جهة دفعه زكاته إلى المستحق، ففى جميع ذلك يقبل قوله بلا بينة عليه ولا يمين ايضا عليه، كل ذلك إرفاقا بالمالك.
فإذا كان مدعي التبديل ومدعي الدفع إلى المستحق يقبل قوله من دون ان تكون بينة عليه، فيكون هذا تخصيصا للجملة الاولى من القاعدة، وكذلك يقبل قول المالك في دعوى نقصان ما خرصه المصدق عليه.
هذا ولكن يمكن أن يقال: ان المذكورات ليس من باب تخصيص تلك القاعدة، بل قول المالك مطابق للحجة الفعلية، وقد تقدم في تشخيص المدعي والمنكر ان المدعي من يكون قوله مخالفا للحجة الفعلية، والمنكر من يكون قوله موافقا لها.
وأما ان قول المالك هاهنا موافق لها فمن جهة أصالة عدم تعلق الزكاة بهذا المال الموجود عنده، وكذلك عدم مضى الحول عليه نعم لو كان اثر شرعى مترتبا على عنوان التبديل فينفي بأصالة عدم وقوع التبديل ولكنه اجنبي عن محل البحث.
وأما بالنسبة إلى الدفع إلى المستحق فربما يقال بأنه بعد اعترافه بتعلق الزكاة ووجوبها عليه، مقتضى الاصل عدم الدفع وبقاء الاشتغال، وايضا حكم العقل بلزوم تحصيل الفراغ اليقيني بعد ثبوت الاشتغال اليقيني يقتضى لزوم ادائه والاخذ عنه.
وفيه: ان هذا صحيح لو كان مصب الدعوى هو اداء ما كان واجبا عليه ودفع الحق إلى مستحقه، وأما لو كان مصب الدعوى هو انه هل في هذا المال الموجود زكاة : ١ - " الكافي " ج ٣، ص ٥٣٨، باب آداب المصدق، ح ٤، " وسائل الشيعة " ج ٦، ص ٩٠، أبواب زكاة الانعام، باب ١٤، ح ٥، وص ٢١٧، أبواب المستحقين للزكاة ٧ باب ٥٥، ح ١..