القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٥٩
لا بل هو انكار لما اقر الطرف فلو قال احد المتابعين للاخر لك الخيار في هذه المعاملة فنفى ذلك الاخر وقال ليس لي هذا الحق أو قال هذا المال لك أو قال: لك علي كذا من الدنانير فقال في جواب الاول ليس هذا المال لي و [ في ] جواب الثاني: ليس لي عليك شئ أو ورثة الميت قالوا له انت اخونا من هذا الاب الميت فانكر هو وقال لست ابنا لهذا الميت كي اكون اخاكم.
ولا شك في ان النفي في هذه الموارد مستتبع للضرر عليه فان كان النفي اقرارا يكون من مصاديق - اقرار العقلاء على انفسهم جائز - فلو صدق المقر بعد النفي أي رجع عن نفيه يكون من الانكار بعد الاقرار ولا يسمع.
واما لو يكن النفي في هذه الموارد وما يشبهها اقرارا فلا دليل على نفوذ هذه الانكارات فالاقرارات من ذلك المقر باق بحالها والنفي لم يؤثر فيها فإذا رجع عن انكاره وصدق المقر يكون له هذه الامور ويؤخذ المقر باقراراته المفروضة.
والظاهر ان النفي في الموارد المذكورة - وما يماثلها حيث انه مستتبع للضرر عليه، يكون اقرارا على نفسه ولا يرى العرف فرقا في صدق الاقرار بين ان يكون ما اقر به وجود صفة أو يكون عدم تلك الصفة فكما انه لو اعترف بانه فاسق مرتكب للكبائر يكون هذا اقرارا على نفسه كذلك لو قال بانه ليس بعادل أو اعترف انه ليس بمجتهد يكون هذا ايضا اقرارا على نفسه.
فبناء على امارية الاقرار على النفس لاثبات ما اقر به يكون الاقراران من الامارتين المتعارضتين وبعد عدم الترجيح لاحداهما على الاخرى تتساقطان فلا يؤخذ كل واحد منهما باقراره لا المقر ولا النافي.
فإذا رجع النافي عن نفيه وصدق المقر فان كان المقر باقيا على اقراره فيكون كاقرار جديد بلا معارض فيؤخذ باقراره وان لم يكن باقيا على اقراره يدخل في باب الدعاوى وتنطبق عليه موازين القضاء من جديد.