القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١٥٠
دون الاباحة ليس من موارد نقض هذه القاعدة كى يقال بهذه القاعدة بحصول الملكية لكل واحد من المتعاطيين ولا يلزم عدم تبعية العقود للقصود، وذلك من جهة ان المعاطاة ليست بعقد، لان صرف الاخذ والاعطاء - وان كان بقصد كونه ملكا للاخر عوض تملكه من الآخر ما يعطيه أي: ما سمياه حين المبادلة بينهما - ليس عقدا عند العرف والعقلاء بل العقلاء والعرف لا يطلقون العقد إلا على التعهد على امر يكون لذلك التعهد والالتزام القلبي مبرزا من لفظ يكون صريحا في انشاء ذلك العنوان المعاملي.
ولذلك يقولون: لالفاظ الايجاب والقبول - التى ينشأ بها تمليك عين بعوض مالي - عقد البيع، وهكذا الامر في سائر المعاملات كعقد الاجارة والمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها، أو كتابة بناء على صدق العقد بالكتابة أو بالصفقة أو بوضع اليد في يده، كما في عقد البيعة.
وأما الاخذ والاعطاء خارجا فليس من هذا القبيل، لانه يمكن ان يكون بدون الالتزام والتعهد بان يكون ملكا للاخر عوض تملكة عنه.
ومن موارد هذه القاعدة هو انه لو نسي ذكر الاجل والمدة في عقد الانقطاع فقد يقال ببطلان ذلك العقد، وقال بعض آخر: بأنه ينقلب دائما، فيستشكل عليهم بان العقود تابعة للقصود، فكيف يمكن ان يقع الدوام الذي لم يكن مقصودا ولا يقع ما هو المقصود وهو المتعة والانقطاع؟ فمقتضى هذه القاعدة هو بطلان هذا العقد أي عقد الانقطاع والمتعة الذى نسي فيه ذكر الاجل.
وذلك من جهة ان الدوام غير مقصود فلا يقع، لان العقود تابعة للقصود، وأما الانقطاع وان كان مقصودا ولكن قد عرفت ان صرف القصد لا يترتب عليه اثر وثمرة ما لم يبلغ إلى مرتبة الانشاء، فيحتاج إلى اجتماع أمرين: القصد والانشاء على طبقه، وكل واحد منهما منفردا لا اثر له.