القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ١١٦
بذلك الشاهد الواحد، بل لا بد من ضم يمينه إليه، فإذا لم يكن له شاهد أصلا فيجب عليه اليمين لاستخراج حقه الذى يدعيه بطريق أولى وفيه: ان هذا الدليل ينبغى ان يعد من المغالطات، لان انضمام اليمين هناك إلى الشاهد الواحد من جهة ان المدعى هناك عليه البينة، وحيث انه عاجز عن اقامة البينة بتمامها - ولم يقم الا شاهدا واحدا - خفف عنه بقيام اليمين مقام الشاهد الآخر، بخلاف ما نحن فيه، فانه ليس عليه البينة أصلا، إذ المفروض سماع قوله بدون البينة، فلا وجه لتكليفه باليمين الا ما ذكرنا من الوجهين الاولين.
السادس: ان لقوله صلى الله عليه وآله: (البينة على المدعى واليمين على من انكر) (١) دلالتين: أحدهما: ان المتداعيين والمتخاصمين كل واحد منهما يحتاج في اثبات ما يقول إلى حجة، وبدون الحجة لا يحكم له والثانى: تعيين تلك الحجة في حق كل واحد منهما، وانها هي البينة في حق المدعى واليمين في حق المنكر، والحجة في حق الاثنين منحصرة فيهما، وليست هناك حجة اخرى تكون ميزانا للقضاء.
فإذا جاء الدليل على عدم تكليف بعض المدعين في بعض الموارد باقامة البينة ولا يطالب بها، فهذا الدليل لا يدل على ان الحكم لا يحتاج إلى حجة اخرى اصلا، وذلك لان نفى الاخص لا يلزم منه نفى الاعم.
وحيث ان الحجة في باب القضاء منحصرة بهما - أي: البينة واليمين - وهدا الدليل يدل على عدم مطالبته بالبينة، فبحكم دلالة قوله صلى الله عليه وآله - على لزوم اصل الحجة - التى كانت فيما ذكرنا اولى الدلالتين - يجب عليه ان يقيم حجة على ما يدعيه واذ ليست هي البينة كما هو المفروض والحجة منحصرة فيهما فيكون عليه اليمين.
: ١ - " عوالي اللئالي " ج ٢، ص ٣٤٥، ح ١١، " مستدرك الوسائل " ج ١٧، ص ٣٦٨، ابواب كيفية الحكم ٧ باب ٣، ح ٤.