القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٩٣
كون الدعوى غير جزمية وعدم البينة لذلك المدعي.
وأما ما اختاره صاحب الجواهر (قده) خلافا للمشهور في هذه المسألة من احالته إلى العرف، وانهم إذا رأوها من الدعاوى المقبولة تقبل ويجب سماعها.
ففيه انه بعد ما حكم الشارع بأن البينة وظيفة المدعي والحلف وظيفة المنكر ففى تشخيص المدعي والمنكر المرجع هو العرف.
وبعد ما عرفنا ان المدعي عند العرف عبارة: عمن يخبر جزما بثبوت أمر له على خصمه وطرفه، فان لم يكن اخباره عن بت وجرم، بل قال: أحتمل أن يكون لى على فلان كذا، فلا يكون مشمولا لقوله صلى الله عليه وآله: (البينة على المدعي واليمين على من انكر). ففى مثل هذه الصورة قول العرف - بأنها من الدعاوى المقبولة - لا اثر له ولا يوجب وجود موضوع وظيفة البينة واليمين.
وأما ما أفاده استاذنا المحقق (قده) في كتاب قضائه من سماع الدعوى الاحتمالى إذا قام امارة على تهمة المدعى عليه، إذ العرف يسمعون مثلها وبناؤهم متبع ما لم يردعهم الشارع ولم يثبت ذلك، بل ثبت خلافه لخبري حبيب بن بكر وخبر ابى بصير الذين تقدما.
ففيه: ان بناء العرف على سماع الدعوى غير الجزمى في مورد اتهام المدعي عليه ليس متبعا شرعا ان لم ينطبق عليها موازين القضاء، وقد عرفت عدم انطباقها عليها.
وأما امضاء الشارع لبنائهم بتلك الاخبار فقد عرفت انها اجنبية عن مقامنا، إذ انها تدل على استحلاف مدعي التلف مع اتهامه، ولا ربط لها باتهام المدعى عليه الذى هو محل الكلام.
ومنها: تعيين المدعى عليه، فلو قال: أحد هذين أو احد هؤلاء الاشخاص مديون لى بكذا لا تسمع، لانه لا اثر لهذه الدعوى لو قامت البينة، أو أقرا بما ادعى عليهما بنحو الترديد، إذ ثبوت الحق عليهما بنحو الترديد لا يمنع عن البراءة في حق كل