القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٤٩
اقررنا قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين) (١) ومنها قوله تعالى (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا) (٢) وقوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء الله ولو على انفسكم) (٣). وفيها: أما الآية الاولى فلا ربط لها بمقامنا، ومحل بحثنا أي: نفوذ الاقرار على النفس لان الله تعالى في الآية يخاطب الناس - ويقول بعد اخذ العهد والمواثيق منهم: أن يؤمنوا وينصروا رسله هل اقررتم وأخذتم على ذلكم إصري أي ثقلي؟ والمراد بالثقل العهود والمواثيق الذي اخذ منهم أي قبلتم عهودي ومواثيقي، قالوا اقررنا أي قبلنا تلك العهود والمواثيق فقال الله تعالى فاشهدوا أيتها الملائكة أو الانبياء أو الامم على قبولكم وانا الله ايضا من الشاهدين فلا ربط لها بنفوذ اقرار العقلاء على انفسهم لان المراد من الامر بالشهادة تثبيت تلك العهود والمواثيق عليهم واتمام الحجة، ولذلك يقول هو تعالى بعد ذلك (وأنا معكم من الشاهدين) اي لا يمكن لكم ان تنكروا هذه العهود.
واما الآية الثانية فالمراد من قوله تعالى - (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) إما هم الفاسقون - المعترفون بذنوبهم التائبون عما فعلوا من خلط العمل الصالح بالعمل السئ، أو هم المتخلفون عن غزوة تبوك فندموا وتابوا على التفصيل المذكور في كتب التفاسير، وعلى كل واحد من التقديرين لا ربط لها بنفوذ اقرار العقلاء على انفسهم.
نعم اعترافهم بذنوبهم اقرار على انفسهم ولكن أي ربط له بنفوذ اقرار كل عاقل على نفسه.
واما الاية الثالثة فتقريب الاستدال بها ان امره تعالى بكونهم شهداء لله ولو : ١ - آل عمران (٣): ٨١. ٢ - التوبة (٩): ١٠٢. ٣ - النساء (٤): ١٣٥..