القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٤٨
ولعله يقول قولا باطلا وإقرارا كاذبا على نفسه لجهة من الجهات، كما انه يريد اظهار سخاوته فيقول: استدنت من فلان مبلغ كذا وقسمته بين الفقراء، أو يريد اثبات شجاعته فيقول: جنيت على فلان بكذا وكذا.
فالانصاف ان الحديث لا ربط له بهذه القاعدة بل في مقام بيان وجوب اظهار الحق وعدم جواز كتمانه وان كان اظهاره على ضرره.
وأما الاخبار المروية عن الائمة المعصومين (ع) فكثيرة جدا، خصوصا في الموارد الخاصة بصورة القضايا الشخصية، وتقدم مرسل عطار عن الصادق (ع): (المؤمن اصدق على نفسه من سبعين مؤمن) وظاهره ان شهادة المؤمن على نفسه أي: اقراره على نفسه اكشف من شهادة سبعين مؤمن، وأيضا خبر جراح المدائني عن الصادق (ع) (لا اقبل شهادة الفاسق الا على نفسه) (١) وهذا الخبر يدل على نفوذ الاقرار على النفس وان كان فاسقا، لانه لا فرق فيما هو المناط في نفوذ اقراره بين أن يكون فاسقا أو عادلا.
وخلاصة الكلام ان الروايات الواردة عن اهل بيت العصمة (ع) في الموارد الخاصة - الدالة على نفوذ اقرار كل عاقل على نفسه - كثيرة جدا ومن راجع كتب الحديث من الفريقين - باب القصاص وباب الحدود وباب الديات وباب الغصب وباب الاقرار وباب القضاء منها وامعن النظر - لا يتأمل في ان ذكر المورد لاجل تطبيق الكبرى الكلية عليها أو لاجل الجواب عن القضايا الشخصية، والا فلا خصوصية لها، بل الحكم عام أي: مفاد تلك الاخبار نفوذ اقرار كل عاقل على نفسه في اي مورد كان، ويكون حكما كليا لا قرارات جميع العقلاء في جميع الموارد.
الرابع: الآيات ومنها قوله تعالى (أأقررتم واخذتم على ذلكم اصرى قالوا : ١ - " الكافي " ج ٧، ص ٣٩٥، باب ما يرد من الشهود، ح ٥، " تهذيب الاحكام " ج ٦، ص ٢٤٢، ح ٦٠٠، باب البينات، ح ٥، " وسائل الشيعة " ج ١٦، ص ١١٢، أبواب الاقرار، باب ٦، ح ١.