القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٤٦
الغير الا لما ذكرنا من الوجوه، كما انه لو كان لنفسه فلا يعترف انه لغيري لعدم الداعي إلى ذلك في الغالب.
نعم قد يتفق له الداعي على اقرار بما هو ضرر عليه مع انه على خلاف الواقع، ولكن هذا القسم شاذ قليل الوجود، ولو لم يكن موجودا اصلا لكان الاقرار على النفس موجبا للعلم بصحة ما اقر به، ولكن وجود هذا القسم من الاقرار على النفس اتفاقا صار سببا لان يكون من الامارات الظنية القوية، ولذلك العقلاء بنوا على حجيته.
الا ترى ان احدهم لو اتهم بسرقة أو جناية أو غصب أو غير ذلك - مما يكون الاقرار به ضررا على نفسه - لو اقر واعترف بذلك لا يتردد احد في تصديقه وقبول قوله وصدور هذه الافعال عنه، فإذا انكر شخص آخر صدور هذه الافعال عنه يقال له: كيف تقول انها لم يصدر عنه وهو بنفسه اقر واعترف بذلك؟! ولعل هذا مضمون كلام أبي عبد الله جعفر الصادق (ع) في مرسل عطار: (المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمن عليه) (١). ولذلك ترى ان القضاة والحكام - من جميع الملل والاقطار والامصار في جميع الاعصار - يعدون اعتراف الجاني والسارق والقاتل بهذه الامور من اقوى المدارك لصدور هذه الافعال عنه، ولم يردع الشارع عن هذه الطريقة بل امضاها كما يمر عليك دليل الامضاء في الامور الاتية، وإذا أردت اكثر من هذا أدلة الامضاء فراجع كتاب القصاص والحدود والديات من كتب الحديث التي الفها العامة والخاصة.
الثاني: الاجماع من كافة علماء الاسلام وعدم الخلاف من أحدهم في حجية : ١ - " صفات الشيعة " ص ٣٧، " وسائل الشيعة " ج ١٦، ص ١١٠، أبواب كتاب الاقرار، باب ٣، ح ١.