القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٢١
المصلحة والمفسدة في ذلك الفعل الذي نسميه بالمسبب لا مؤثرات حقيقية.
ولكن هذا التفصيل لا وجه له، لانه على كلا التقديرين يمكن التداخل وعدم التداخل، لانه على تقدير ان تكون موثرات في وجود المصلحة والمفسدة يمكن ان يكتفي - مثلا - بغسل أو وضوء واحد عند اجتماع اسباب متعددة كما انه بناء على ان تكون معرفات يمكن ان يكون هذا السبب مثل البول في كل وجود له معرفا لوجود مصلحة في وجود فرد اخر من طبيعة الوضوء أو الغسل كذلك بالنسبة إلى اسبابه.
هذا مضافا إلى ان هذه الاسباب والشرائط مرجعها إلى قيود الموضوع مثلا السرقة ليست سببا للقطع، بل السرقة من قيود موضوع وجوب قطع اليد، لان موضوع وجوب قطع اليد هو الانسان المقيد بكونه سارقا، كما ان موضوع وجوب الحج هو الانسان المقيد بكونه مستطيعا، ولا شك في ان الموضوع وقيوده ليس علة للحكم ولا معرفا له. فهذا الكلام - أي: القول بأن الاصل عدم التداخل ان كانت هذه الاسباب والشرائط علل ومؤثرات حقيقية، والتداخل ان كانت معرفات - لا اساس له، لانها من قيود الموضوعات لا علل للاحكام ولا معرفات لها.
الثالث: ربما يتوهم التنافي بين قولي المشهور، فها هنا يقولون بأصالة عدم تداخل الاسباب، ونتيجة هذا القول هو تعدد المسببات عند تعدد الاسباب وأيضا يقولون فيما إذا تعلق الطلب بفعل - أي: بطبيعة - مرتين، كما إذا قال صم يوما، ثم قال ايضا صم يوما، أو قال: اكرم عالما، ثم قال ايضا: اكرم عالما، وهكذا في سائر المقامات التي يتعلق الطلب بطبيعة مرتين أو مرات - بان ما بعد الطلب الاول تأكيد له مع ان الطلب سبب للتكليف، فإذا تعدد يجب تعدد التكليف ولزوم ايجاد المكلف به متعددا بمقدار عدد الطلب.
فقولهم بان ما بعد الطلب الاول تأكيد له وكفاية صوم يوم واحد واكرام عالم