القواعد الفقهية - الموسوي البجنوردى، السيد حسن - الصفحة ٢٢٠
في عالم الاعتبار والتشريع، فالمؤثر والعلة في وجود الاحكام هو الله تعالى.
وهذه الاسباب التي نسميها بالالسباب لا علل حقيقية للاحكام كما هو واضح، لما عرفت ان علتها الحقيقية هو الشارع، ولا معرفات للعلل الحقيقية لان هذه الاسباب ليست معرفات للشارع، لان المراد من المعرف هاهنا ظاهرا هو الدال والمبين، وهذه الاسباب ليست دالا ومبينا للعلة الحقيقية بحيث يعرف العلة الحقيقية وانها هو الشارع.
فحديث دوران الامر بين ان تكون اسباب الاحكام وشرائطها إما علل حقيقة لها أو معرفات إليها لا اساس له، وبناء على هذا فما فرعوا على هذا الدوران من أن مقتضى الاصل هو التداخل بناء على انها معرفات وعدم التداخل بناء على انها علل حقيقية كلام فارغ لا محصل له، إذ مقصودهم - من ابتناء التداخل على انها معرفات و ابتناء عدم التداخل على انها علل حقيقة ومؤثرات واقعية - هو ما اشرنا ليه، وهو ان توارد علتين تامتين حقيقيتين على معلول واحد محال، فبناء على انها علل حقيقية يكون التداخل محالا.
وأما بناء على انها معرفات فلا مانع من التداخل، إذ من الممكن ان يكون للشئ الواحد معرفات متعددة وامارات وعلامات كثيرة وكواشف مختلفة.
هذا إذا كان المراد من العلل الحقيقية هو موجدها في عالم الاعتبار والتشريع - أي: الشارع - فقد عرفت انه بناء على هذا ليست هذه التي نسميها الاسباب والشروط علل حقيقية ولا معرفات لها ولا كواشف عنها ولا امارات عليها.
وأما لو كان المراد منها المصالح والمفاسد التى قد تكون من قبيل علة الجعل، وقد تكون من قبيل حكمته، فانه وان كان من الممكن ان تكون هذه الاسباب والشرائط مؤثرات في وجود المصالح والمفاسد التى هي اما علة جعل الاحكام أو حكمته، فيكون الافطار في نهار شهر رمضان متعمدا موثرا في وجود مصلحة في اعطاء الكفارة التي هي العلة الحقيقية لجعل وجوبها وايضا يمكن ان تكون معرفات لوجود